وقالوا أيضا : « وعلى هذا فالمأثور عن الصحابي ممّا للرأي فيه مجال لا يرقى إلى مرتبة السنّة المرفوعة إلى النبيّ ( ص ) حتى يكون ملزما ، ذلك لأنّ مقام النبوّة لا يدانيه مقام ، ومأثور السنّة نقل عن معصوم مؤيّد بالوحي ، ومجتهدات الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، من المأثور ، هي مواطن لا تزيلها الاحتمالات ، لقصور الطاقة البشرية عن إصابة وجه الحق في الواقع ونفس الأمر » « 1 » .
وهكذا نجد أنّ آراء المحقّقين من علماء الامّة - سنّة وشيعة - متقاربة في الموقف من المأثور عن الصحابة وتفاسيرهم .
أهميّة تفسير الصحابي :
رغم الاختلاف في القول بحجّيّة قول الصحابي ، وما وجدنا من آراء متعدّدة تعارض انزاله منزلة المرفوع المنسوب إلى النبيّ ( ص ) ، إلّا أنّه تبقى للتفسير المرويّ عن الصحابة أهميته الخاصة ، وذلك :
1 - ليس كل ما رواه الصحابة كان اجتهادا شخصيّا ، بل ربّما كان بعضه قد سمعوه من النبيّ ( ص ) أو ممّن سمعه من النبيّ ( ص ) ، وإذا كان ابن عباس أكثر من روي عنه من الصحابة في التفسير ، فقد علمنا - من الزركشي وغيره - أنّه كان قد أخذ عن عليّ ( ع ) ، وعليّ بدوره قد أخذ من النبيّ ( ص ) « 2 » .
فقد روي عن ابن عباس أنّه قال : « ما أخذت من تفسير القرآن ، فعن عليّ بن أبي طالب » « 3 » .
هامش
( 1 ) - دراسات وبحوث في الفكر الاسلامي المعاصر / د . فتحي الدريني / عميد كلية الشريعة بدمشق / ص 185 - 186 .
( 2 ) - البرهان / ج 2 / ص 157 .
( 3 ) - التفسير والمفسّرون / ج 1 / ص 192 .