مقاصد الشريعة لهذا الدين فلا يخفى على ذي بصر وبصيرة فوائد ترجمة معاني القرآن الكريم لغير العربية لا سيما في مجال الدعوة إلى الإسلام بين الأمم والشعوب غير العربية ، وما أكثر الذين هداهم اللّه لهذا الدين بمجرد ترجمة بعض آيات لهم ، فتبليغ الإسلام لغير العرب لا يتم إلا بترجمة معاني القرآن الكريم لهؤلاء الناس ، وكذلك بترجمة معاني القرآن تبرأ ذمة المسلمين بتبليغ الدعوة لجميع البشرية حيث إن هذا الدين ليس حكرا على أمة دون سائر الأمم الأخرى ، إنما بعث به النبي العربي محمد صلى اللّه عليه وسلّم ليكون هداية للبشرية جمعاء . قال تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء : 107 ] وضمن هذا المفهوم فلا يجوز منع ترجمة القرآن وتضييق ما وسّعه اللّه سبحانه وتعالى .
هذا فيما يتعلق بترجمة القرآن الكريم من أجل تعليمه وتوضيحه وإيصاله للأمم من غير العرب ، أما بالنسبة لترجمته من الناحية التعبدية ، فالراجح لدى الفقهاء هو عدم اعتبار قراءة القرآن بغير العربية متعبدا بها وكذلك القراءة في الصلاة لا تجوز إلّا بالعربية ، ومع هذا فقد صح في بعض المذاهب الإسلامية أنه تجوز القراءة في الصلاة بغير العربية لمن لم يحسنها ، كما صح ذلك في المذهب الحنفي ، وعليه الفتوى عندهم ، ويتفق مذهب الحنفية مع المذهب الشيعي في هذه المسألة تماما ، فقد أجاز فقهاء المذهب الشيعي قراءة الفاتحة في الصلاة بغير العربية في حال الضرورة القصوى والحاجة الماسة والجهل التام باللغة العربية ، ولكن بشكل مرحلي ومؤقت حتى التمكن من تعلم العربية وبذل الجهد والنية الصادقة في ذلك ، فعندهم - أي الشيعة - إذا ما حصل العلم باللغة العربية فلا تصح الصلاة والقراءة التعبدية بغيرها .
وبعض المذاهب الأخرى تشدد في عدم جواز الصلاة ، بقراءة الفاتحة بغير