ولهذا كثرت في عهدهم الروايات الإسرائيلية في التفسير ولهذا أسبابه الكثيرة ومنها : دخول العديد من أهل الكتاب في الإسلام مع اتساع رقعة الدولة الإسلامية ، وميل هؤلاء الأقوام الداخلين في دين اللّه أفواجا إلى سماع القصص التي تتحدث عن أهل الكتاب في القرآن الكريم ، وبالتالي توسع المفسرون في إيراد الإسرائيليات في كتبهم .
ثم جاء بعد عصر التابعين مفسرون أفرطوا في الأخذ بالإسرائيليات لدرجة جعلتهم لا يردّون قولا ولا يحجمون عن أن يلصقوا بالقرآن كل ما يروى لهم « 1 » .
ثالثا - أثر الإسرائيليات في التفسير :
ما لا يخفى على ذي لب أن أثر الإسرائيليات في التفسير سيّئ جدا ، فقد تقوم بالتشويه على بعض معاني القرآن الكريم ، كما تشوّه التصور الإسلامي الصحيح للحياة والكون ، ناهيك عن أنها شغلت الناس بأمور بعيدة عن روح القرآن الكريم « 2 » .
ويزداد الأمر خطورة وسوءا إذا أدركنا أن هؤلاء اليهود مجبولون على الحقد والغدر والكراهية للإسلام وأهله ، فمنذ أن بعث المصطفى عليه الصلاة والسلام وهم يدبّرون المكائد لهذا الدين وأهله ، لأنهم أدركوا ومنذ البداية أن هذا الدين هو الخير القويم وأنه الصراط المستقيم ، وهم مجبولون على تدمير كل خير ، والانحراف عن كل طريق مستقيم ، ولهذا لعنهم اللّه بسبب انحرافاتهم هذه
هامش
( 1 ) - انظر التفسير والمفسرون د : الذهبي ص 177 ، 178 .
( 2 ) - المصدر السابق ، وبحوث في أصول التفسير 147 .