الفصل الثّالث الإسرائيليات وأثرها في التفسير
في واقع الأمر إن موضوع القصص الإسرائيلية التي دسّت في العديد من كتب التفسير تعد من أخطر المشوهات للدين الإسلامي الحنيف ، ومع قناعتي التامة بإخلاص المفسرين لكتاب اللّه ، أمثال الإمام الجليل محمد بن جرير الطبري ، والإمام الجليل السيوطي وغيرهم من أئمة التفسير الذين وردت الإسرائيليات في تفاسيرهم ، فإن هذا الأمر يحتاج إلى تدقيق وتمحيص لمعرفة كيفية حشو بعض التفاسير بهذه الإسرائيليات التي نسبت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم وإلى صحابته وتابعيهم من بعدهم .
وإن كنت في هذا الفصل القصير أتكلم عن الإسرائيليات ، فإنني في مقدمة هذا الفصل أعترف بعجزي عن كشف الحقيقة كاملة حول هذه الإسرائيليات ، وكيف استطاع زنادقة بني إسرائيل دسها في البداية في أفكار المسلمين ، ومن ثمّ دست في العديد من التفاسير ، وكل ما أستطيع أن أوضحه في هذا الفصل القصير هو أن الدين الإسلامي بريء من هذه الإسرائيليات ، لأنها باستثناء قسم من أقسامها الثلاثة تطعن في دين اللّه ، وفي عصمة أنبيائه وملائكته وغير ذلك من الأمور التي هي من بدهيّات ومسلّمات هذا الدين وأصوله .
والغاية من إفراد الإسرائيليات بفصل مستقل من هذا البحث هو تنبيه الذين يتصدون لتفسير القرآن الكريم والمطالعين لكتب التفاسير ، من مثل هذه الأباطيل ، ومن ثمّ التمسك بأصدق الأقاويل ، وهي آيات اللّه التامة ، وسنة النبي صلى اللّه عليه وسلّم .