يجوز نسخ المفهوم دون المنطوق أو العكس ؟
اتفق الأصوليون على جواز نسخ حكم المنطوق والمفهوم معا ، ففي قوله عزّ وجل :
* وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً
[ الإسراء : 33 ] يجوز نسخ حرمة التأفف مع تحريم الضرب وغيره من أنواع الأذى الأخرى .
واختلف جمهور الأصوليين في نسخ إحداهما دون الآخر على عدة أقوال :
الأول : وهو ما اختاره صاحب مسلم الثبوت الحنفي « 1 » حيث أجاز نسخ أحدهما دون الآخر ، فينسخ المنطوق ويبقى المفهوم أو ينسخ المفهوم ويبقى المنطوق وهذا يعني :
أن نسخ أحدهما لا يستدعي نسخ الآخر ، فربما يكون المفهوم أقوى ، كالضرب أقوى من التأفف في الآية السابقة ، وأما نسخ المنطوق دون المفهوم لجواز ظنية اللزوم بينهما ، ولكن يمكن التخلف أي عدم وقوع اللزوم .
الثاني : وهو ما اختاره البيضاوي « 2 » الشافعي ، حيث قال بعدم جواز نسخ المنطوق دون المفهوم أو العكس ، لأن نسخ أحدهما يستلزم نسخ الآخر ، فالمنطوق متبوع والمفهوم تابع ، ورفع المتبوع رفع للتابع ، ولأن نسخ المفهوم يستلزم نسخ المنطوق لأن المفهوم لازم والمنطوق ملزوم ، ورفع اللازم يستلزم رفع الملزوم .
هامش
( 1 ) - مسلم الثبوت 2 / 59 - 61 .
( 2 ) - الابهاج في شرح المنهاج 2 / 283 .