والسنة ليست خيرا من القرآن ولا مثيلا له ، فلا يمكن أن تكون ناسخة له .
وخلاصة القول :
إن الخلاف بين الشافعية والجمهور هو خلاف في الاصطلاح فقط ، فما يراه الشافعية نسخا يسميه الحنفية تخصيصا ، وأرى أن أدلة الفريقين قاطعة .
فالجمهور قالوا بجواز نسخ السنة بالقرآن ونسخ القرآن بالسنة ، والشافعي منع ذلك قائلا : « لا ينسخ كتاب اللّه تعالى إلا كتابه ، وهكذا سنة رسوله لا ينسخها إلى سنته » « 1 » .
فإذا نسخ الكتاب بالسنة فلا بد من أن يرد من الكتاب ما يوافق تلك السنة الناسخة في الحكم ، فيكون عاضدا لها ، وإذا نسخت السنة بالقرآن فلا بد من أن يسن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ما يوافق ذلك النص القرآني الناسخ في الحكم فتكون عاضدة له « 2 » .
وهناك أنواع من النسخ ولكنها للنسخ في الأدلة غير النصيّة ، كنسخ الإجماع ونسخ القياس وهذه محلها كتب الأصول لمن أراد المزيد في هذا الباب .
سابعا - وجوه النسخ :
للنسخ عدة وجوه هي :
الأول : نسخ التلاوة والحكم معا : اتفق العلماء على جواز نسخ التلاوة والحكم معا ، وعلى جواز نسخ التلاوة دون الحكم ، وعلى جواز نسخ الحكم دون التلاوة ،
هامش
( 1 ) - الرسالة للشافعي 100
( 2 ) - النظر جمع الجوامع لابن السبكي وشرح الجلال المحلي له 2 / 53 .