وأمّا الإمام النسفي فكان علّامة الدنيا وحافظ الدين ومن أهل الزهد والعلم فكان إماما لا نظير له في عصره . وأما الخازن فكان عالم التفسير والحديث في عصره ، وهو من أهل الصلاح والخير ، وكان رحمه اللّه بشوش الوجه حسن الخصال كريم الشمائل .
والإمام أبو حيان شهد له أهل عصره أنه كان ثبتا صدوقا حجة سالم العقيدة من البدع وكان كثير الخشوع والبكاء عند قراءة القرآن ، وكان محيطا بألوان العلم والمعرفة .
وأما الخطيب الشربيني فكان سراجا منيرا في عصره وبعده ، وكان عالما عاملا مشهورا بالزهد والورع وكثرة العبادة والتنسك ، فهو الذي كان يعتكف في المسجد من أول يوم من رمضان ولا يخرج منه إلا يوم العيد .
والإمام أبو السعود كان زاهدا في الدنيا غير متكلف في مأكله وملبسه ، ومن كبار علماء عصره ونال لقب خطيب المفسرين .
والإمام الألوسي يشهد له معاصره بأنه خلوقا متواضعا محبا لطلاب العلم فكان يواسي تلامذته من ملبسه ومأكله ويسكنهم في أحسن الغرف من داره . وهو الذي أمره اللّه في الرؤيا بطي السماوات والأرض .
هذه هي بعض خصال مفسري كتاب اللّه المجيد ، أحببت أن أنوه إليها في ختام هذا البحث للبرهنة على أن هذا القرآن لا يفقه تفسيره وتأويله إلا عباد اللّه المتقون ، ومصداقا لقوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
[ البقرة : 282 ] .
ثانيا : وأما النتيجة الثانية التي يمكن استخلاصها مما جاء في هذا البحث فيمكن إيجازها في الآتي :
إن القواعد والضوابط التي وضعها العلماء والمفسرون لم تؤد إلى توحيد كلمة المفسرين في تفسيرهم لكتاب اللّه المجيد ، واستنباط أحكامه ومعانيه ، وذلك من عدة وجوه أبرزها ؛ إن تلك القواعد نفسها مختلف عليها بين الفقهاء ، وكذلك فإن تلك