يوضح الحكم الفقهي للتفسير الصوفي .
قال الإمام النسفي « 1 » : « النصوص على ظواهرها والعدول عنها إلى معان يدّعيها أهل الباطن إلحاد » وقال التفتازاني في شرحه : سميت الملاحدة باطنية لادعائهم أن النصوص ليست على ظواهرها ، بل لها معان لا يعرفها إلا المعلم ، وقصدهم بذلك نفي الشريعة وقال : وأما ما يذهب إليه بعض المحققين من أن النصوص على ظواهرها ومع ذلك فقيها إشارات خفية إلى دقائق تنكشف لأرباب السلوك يمكن التوفيق بينها وبين الظواهر المرادة ، فهو من كمال الإيمان ومحض العرفان .
وفصّل ابن الصلاح في المسألة فقال : « إن الظن بمن يوثق به منهم ، وإذا قال شيئا من ذلك أنه لم يذكره تفسيرا ، ولا ذهب به مذهب الشرح للكلمة ، فإنه لو كان كذلك لكانوا قد سلكوا مسلك الباطنية ، وإنما ذلك ذكر منهم لنظير ما ورد به القرآن فإن النظير يذكر بالنظير . . » ومع ذلك فيا ليتهم لم يتساهلوا بمثل ذلك لما فيه من الإبهام والالتباس « 2 » .
وجاء في لطائف المنن لابن عطاء اللّه السكندري : اعلم أن تفسير هذه الطائفة لكلام اللّه وكلام رسوله بالمعاني العربية إحالة للظاهر عن ظاهره ، ولكن ظاهر الآية مفهوم منه ما جلبت الآية له ودلت عليه في عرف اللسان « 3 » .
ثالثا - شروط قبول التفسير الصوفي :
وبعد هذا يتضح أنه لا بد لقبول التفسير الصوفي من توافر الشروط التالية « 4 » :
الأول : أن لا يتنافى هذا التفسير مع ظاهر نظم القرآن الكريم أو معانيه الظاهرة .
الثاني : أن لا يكون له معارض شرعي أو عقلي .
هامش
( 1 ) - العقائد النسفية وشرحها لسعد الدين التفتازاني ص 142 بتصرف .
( 2 ) - فتاوى ابن الصلاح 1 / 197 .
( 3 ) - لطائف المنن ص 183 .
( 4 ) - كيف نفهم القرآن ص 231 - انظر أصول التفسير وقواعده ص 224 .