معجبا بالعمل لها ، غير معوّل على الرأي ، صادعا بالحق لا يحابي فيه أحدا » .
عمل بالإفتاء سنين طويلة وشهد له العلماء بالعمل والتقوى والورع ، وكان عارفا بالخلاف ومذاهب السلف ، وكان من كبار علماء الحنابلة .
له العديد من المؤلفات القيمة ، المتداولة بين الناس منها واحد وأربعون مؤلفا ، وتفسيره القيّم الذي نحن بصدد البحث فيه واحد منها .
وبسبب تمسكه بالإسلام ودفاعه عنه عذب وأهين ، وسجن مع شيخه ابن تيمية في قلعة دمشق ، ولم يطلق سراحه إلا بعد وفاة ابن تيمية داخل السجن .
توفي رحمه اللّه تعالى عام 751 ه 1350 م ودفن في مقبرة باب صغير بدمشق طيب اللّه ثراه وأحسن مثواه « 1 » .
ثانيا - منهج ابن قيم في التفسير
كل ما وصلنا من تفسير الإمام ابن قيم ليس أكثر من مجموعة من الآيات فسّرها الإمام الجليل في دروسه وفي كتبه ، وجمعها العلامة السلفي الشيخ محمد أويس النّدوي ، وهو خريج ندوة العلماء [ من نكرام ضلع لكهنؤ ] من بلاد الهند .
والتفسير القيّم يبدأ بتفسير سورة الفاتحة ، وينتهي بتفسير سورة الناس ، إلّا أنه لا يشمل تفسير كل آيات القرآن الكريم إنما يوجد فيه بعض الآيات من معظم سور القرآن . ورغم أن هذا التفسير ينتمي إلى مدرسة الأثر فإن الإمام ابن الجوزية لم يتقيد حرفيا بالمنقول بل قال برأيه ، ففي معرض توضيحية لقوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
[ الفاتحة : 6 ] قال : « وذكر الصراط المستقيم مفردا ومعرفا من جهتين : تعريفا باللام ، وتعريفا بالإضافة ، وذلك يفيد تعيّنه واختصاصه وأنه صراط واحد ، وأما طرق أهل الغضب والضلال فإنه سبحانه يجمعها كما في قوله
هامش
( 1 ) - انظر ترجمة ابن القيم في : طبقات المفسرين للداودي 2 / 90 - وشذرات الذهب 6 / 168 - معجم المفسرين 2 / 503 .