برهانه : « كل لفظ احتمل معنيين فصاعدا فهو الذي لا يجوز لغير العلماء الاجتهاد فيه ، وعليهم اعتماد الشواهد والدلائل دون مجرد الرأي فإن كان أحد المعنيين أظهر وجب الحمل عليه ، إلا أن يقوم الدليل على أن المراد وهو الخفي .
وإن استويا والاستعمال فيهما حقيقة ، لكن في أحدهما لغوية أو عرفية وفي الآخر شرعية ، فالحمل على الشرعية أولى ، إلا أن يدل الدليل على أن المراد هو الحقيقة اللغوية ، كما في قوله تعالى :
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
[ التوبة : 103 ] وإن كانت في أحدهما عرفية وفي الآخر لغوية ، فالحمل على العرفية أولى .
وإن اتفقا في ذلك أيضا ، فإن تنافى اجتماعهما ، ولم يمكن إرادتهما باللفظ الواحد كالقرء للحيض والطهر . اجتهد في المراد منهما بالإشارات الدالة عليه . فما ظنه فهو مراد اللّه تعالى في حقه وإن لم يظهر له شيء فهل يتخير في الحمل على أيهما شاء ؟ أو يأخذ بالأشد حكما ؟ أو بالأخف ؟ وإن لم يتنافيا وجب الحمل عليهما عند المحققين . ويكون ذلك أبلغ في الإعجاز والفصاحة ، إلّا إن دل دليل على إرادة أحدهما « 1 » .
المبحث الرابع - الضوابط العامة للتفسير بالرأي
يعتبر العلماء اللغة العربية ومعرفة قواعدها ومعانيها وأساليبها من أهم ضوابط التفسير بشقيه المأثور والرأي . وإن كانت معرفة اللغة العربية هامة في التفسير بالرواية فهي في التفسير بالدراية أكثر أهمية ، وكذلك علم المعاني وعلم البيان يعد
هامش
( 1 ) - مناهل العرفان 1 / 529 - وانظر التفسير والمفسرون 1 / 280 .