الصريم « 1 » بالمعاني الأربعة المذكورة .
ثامنا : احتمال الإطلاق والتقيد وذلك كقوله تعالى :
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ
[ المائدة : 89 ] وحمل الفقهاء كأبي حنيفة والثوري على التتابع استنادا إلى قراءة ( فصيام ثلاثة أيام متتابعات ) وهذه قراءة شاذّة لدى جمهور الفقهاء فالإمام الشافعي جوّز التفريق وحمل الآية على الإطلاق « 2 » ، وما وسّعه اللّه بالإطلاق فالأفضل ألّا يضيق بالشاذ .
تاسعا : الاختلاف بين المفسرين قد يكون مردة إلى زيادة كلمة أو حرف « 3 » ومثال ذلك في قوله تعالى :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ
[ القيامة : 1 ] قال بعض المفسرين إن ( لا ) زائدة لمجرد والتوكيد وتقوية الكلام ، وقيل إنها أصلية نافية ومنفيها ما حكي عنهم كثيرا من إنكار البعث ، كما يجوز أن يكون المنفي هو فعل القسم الذي دخلت عليه ( لا ) . وفي قوله تعالى في آية الوضوء :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
[ المائدة : 6 ] فحرف الباء في ( برءوسكم ) قيل إنها زائدة وقيل إنها للتبعيض ، فمن قال إنها زائدة جعلها منصوبة عطفا على ما سبقها ، وقيل للإلصاق أي الحقوا المسح برءوسكم من غير إسالة ماء . فالحنابلة والمالكية الذين قالوا بأن الباء زائدة ،
هامش
( 1 ) - انظر القرطبي 11 / 241 ت روح المعاني للآلوسي 29 / 30 ، معالم التنزيل للبغوي 4 / 379 .
( 2 ) - أصول التفسير وقواعده ص 87 .
( 3 ) - أصول التفسير وقواعده ص 88 ، 89 بتصرف .