برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - في ما أمر به ، واتباعا له على ما أكّده بفعله ، ليكون سنّة يتّبعها القراء ، ويقتدي بها العلماء .
حدثنا عبد الرحمن بن عثمان الزاهد ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا أحمد بن أبي خيثمة « 19 » ، حدثنا محمد بن أبي غالب ، حدثنا هشام « 20 » ، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن كعب ، عن أبيه ، عن جده ، أنه كان عند عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - فسمع رجلا يقرأ في سورة يوسف
لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى
« 21 »
حِينٍ
« 22 » ، فقال له عمر :
من « 23 » أقرأكها ؟ قال أقرأنيها ابن مسعود ، فكتب عمر إلى ابن مسعود - رضي اللّه عنه - سلام « 24 » عليك ، أما بعد فإن اللّه أنزل هذا القرآن فجعله قرآنا عربيا مبينا ، وأنزله بلغة هذا الحيّ من قريش ، فإذا جاءك كتابي هذا فأقرئ الناس بلغة قريش ، ولا تقرئهم بلغة هذيل ، والسلام « 25 » .
قال أبو عمرو « 26 » : وهذا الخبر أصل كبير ، ومعناه تعليم عمر عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - رياضة الألسنة ، وأمره إياه أن يأخذ من يقرئه بالتفرقة بين الحروف المتشابهة في اللفظ المتقاربة في المخرج ، حتى يؤدّي القرآن على ما أنزل عليه من القراءات
هامش
( 19 ) ه ( أبي جشمة ) والصواب ( أبو خيثمة ) وهو أحمد بن زهير بن حرب بن أبي خيثمة ت 279 ه ( انظر : السيوطي : طبقات الحفاظ ص 267 ) .
( 20 ) ه ( هشيم ) .
( 21 ) ج ( حتى ) ، وهي التي توافق خط المصحف .
( 22 ) آية 35 .
( 23 ) ج ( ومن ) .
( 24 ) ج ( السلام ) .
( 25 ) انظر : أبو شامة : المرشد الوجيز ص 101 ، وابن حجر : فتح الباري 9 / 27 .
( 26 ) ج ( رحمه اللّه ) .