الهجري . فإذا تجاوزنا القصيدة الخاقانية التي نظمها أبو مزاحم موسى بن عبيد اللّه الخاقاني البغدادي المتوفى سنة 325 ه ، والتي تمثل بدايات التأليف في هذا العلم ، فإننا لا نصادف كتابا يتضمن المباحث الأساسية لعلم التجويد حتى مطلع القرن الخامس حيث نجد « 2 » :
أ - كتاب التنبيه على اللحن الجلي واللحن الخفي - لأبي الحسن علي بن جعفر السعيدي المتوفى في حدود سنة 410 ه . وهو كتاب صغير .
ب - كتاب الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة - لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي ، المتوفى سنة 437 ه .
ج - كتاب التحديد في الاتقان والتجويد - لأبي عمرو الداني المتوفى سنة 444 ه .
وليس لدينا دليل على أن مكيا ألّف كتاب ( الرعاية ) قبل أن يؤلف الداني كتاب ( التحديد ) ، على الرغم من تقدم وفاة الأول على وفاة الثاني ببضع سنين .
3 - المادة التي تضمنها كتاب ( التحديد ) مادة ممتازة وأصيلة غطت دراسة الأصوات العربية دراسة علمية تشمل :
أ - دراسة مخارج الأصوات وصفاتها .
ب - الأحكام الناشئة عن التركيب .
ج - التأكيد على رياضة اللسان بذلك .
وليس من غرضنا هنا الوقوف على كل ما تضمنه الكتاب من مادة تتعلق بهذه النقاط الثلاث ، فذلك يحتاج إلى صفحات كثيرة ، ويكفي من ذلك كله أن نقف عند بعض النصوص التي نقلها العلماء من كتاب التحديد ورددوها في كتبهم ، مثل قول الداني : « وليس بين التجويد وتركه إلا رياضة من تدبره بفكه » « 3 » . فقد نقل ابن
هامش
( 2 ) انظر بحثنا : علم التجويد نشأته ومعالمه الأولى . مجلة كلية الشريعة بجامعة بغداد ، العدد السادس 1400 ه 1980 م ص 365 - 377 ه .
( 3 ) التحديد 2 و .