قال الحسين « 8 » ، قال لنا أحمد : كان ابن مجاهد ، رحمه اللّه ، لعلمه بتفاوت الناس في العلم بالقراءة وقصور أفهامهم يستثبت كثيرا ممّن يقرأ عليه في قوله
قَمْطَرِيراً
[ 76 / 10 ] وأشباهه ، لأن منهم من يجعل الميم نونا ، قال « 9 » : وغنة الميم والنون عند الباء تشتبه ، ولا « 10 » يكاد من لا يعرف أن يفرّق بينهما في قوله تعالى :
مَنْ أَنْبَأَكَ هذا
[ 66 / 3 ] ، وقوله
كُنْتُمْ بِهِ
[ 10 / 51 ] ونحوها في اللفظ .
قال لي الحسين « 11 » ، قال لي أحمد / 23 و / : وجدت جماعة قرءوا على شيخنا « 12 » وعلى غيره من القراء لا يفرقون بين
( أَلَنَّا )
[ 34 / 10 ] و
( أَسَلْنا )
« 13 » [ 34 / 12 ] . قال أبو عمرو : والفرق بينهما أن لام الفعل في ( ألنّا ) نون ، وفي ( أسلنا ) لام . وكانتا قبل اتصالهما بالضمير الذي هو النون والألف متحركتين ، وقبلهما ألف منقلبة عن ياء ، لأن الأصل كان فيهما ( ألان وأسال ) ، فلما اتصلتا بالضمير سكنتا تخفيفا وسقطت الألف قبلهما لسكونها وسكونهما ، واندغمت في النون في ( ألنّا ) لتماثلهما ، كما اندغمت فيها كذلك في ( لعنّا ، وآمنّا ، ولكنّا ) وشبهه ، ولم يندغم فيها لذلك في ( أسلنا ) لاختلافهما وكون سكون اللام عارضا ، كما لم يندغم فيها لذلك في ( أرسلنا ، وبدّلنا ، وقلنا ) وشبهه ، فتشديد النون في ( ألنّا ) وتخفيفها في ( أسلنا ) هو الفرق بينهما في اللفظ كما بيناه ، ومثلهما في البيان والادغام والتخفيف والتشديد في
هامش
( 8 ) ه ( الحسن ) .
( 9 ) في ص تحت كلمة ( قال ) كتب ( ابن مجاهد ) .
( 10 ) ج ( فلا ) .
( 11 ) ه ( الحسن ) .
( 12 ) كتب في ص تحت كلمة ( شيخنا ) : ( ابن مجاهد ) .
( 13 ) ج ( أرسلنا ) في هذا الموضع والمواضع الآتية .