وأخرج من طريق نافع عن ابن عمر قال : ما همز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا أبو بكر ولا الخلفاء وإنما الهمز بدعة ابتدعها من بعدهم يعني في النّبيّ ثم قال : حدّثني أحمد بن العبّاس المقرئ حدّثنا البغويّ حدّثنا خلف بن هشام قال : حدّثني الكسائي حدّثني حسين الجعفي عن حمران بن أعين عن أبي الأسود الدّؤلي عن أبي ذرّ قال : جاء أعرابي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا نبيء اللّه ، فقال : لست بنبيء اللّه ، ولكنّني نبيّ اللّه ، وقال : صحيح على شرط الشّيخين ، وشاهده ما تقدّم .
قلت : بل هو منكر لم يصح وحمران ليس بثقة ، ولو صحّ لم نعارش ما ثبت بالتّواتر والنّقل المستفيض المشهور .
النوع الخامس والعشرون والسّادس والعشرون : الرّواة والحفّاظ
أشهر قرّاء القرآن من الصحابة : عثمان ، وعلي ، وأبيّ ، وزيد بن ثابت ، وابن مسعود ، وأبو الدرداء ، وفي الصحيح من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « خذوا القرآن من أربعة : من عبد اللّه بن مسعود وسالم ومعاذ وأبيّ بن كعب » .
وفيه عن قتادة قال : سألت أنس بن مالك : من جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟
فقال : أربعة كلهم من الأنصار : أبيّ بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد .
وفيه عن أنس أيضا قال : مات النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يجمع القرآن غير أربعة : أبو الدّرداء ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت وأبو زيد .
قال البلقيني : فيكون الحفّاظ بمقتضى الروايتين خمسة ، والمراد بذلك من الأنصار وإلّا فقد حفظه على عهده عليه الصّلاة والسّلام من غير الأنصار : عثمان وسالم وابن مسعود ، فهؤلاء ثمانية .
قلت : بل جمعه في عهده عليه الصلاة والسلام غيرهم أيضا ، فمنهم عبد اللّه بن عمرو بن العاص فقد قال : جمعت القرآن فقرأت به كلّ ليلة فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
الحديث ، وأبو الدّرداء - قال ابن كثير : وأبو بكر الصّديق - فقد قدّمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إماما على المهاجرين والأنصار مع أنه قال : « يؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب اللّه » فلو لا أنه كان أقرأهم لكتاب اللّه لما قدّمه عليهم .
قلت : وأيضا فهو أوّل الناس إسلاما فكيف يجمعه من أسلم بعده بدهر ولا يجمعه