النوع الثامن عشر والتاسع عشر : ما نزل مفرّقا وما نزل جمعا
هذان النوعان من زيادتي ، والأول كثير لأنه غالب القرآن ومن أمثلته في السور القصار :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
أول ما نزل منها إلى قوله :
ما لَمْ يَعْلَمْ
، والضّحى ، ففي الصحيحين أول ما نزل منها إلى قوله
وَما قَلى
وفي الحديث أن :
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى
نزلت وحدها وروى ابن جرير أنّ :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
نزلت وحدها ، وكذلك سورة الليل غالب آياتها نزلت مفرقة .
وأما النوع الثاني فمنه الأنعام إن صح الحديث السابق فيها ومنه سورة الصّفّ ؛ ففي المستدرك وغيره من حديث عبد اللّه بن سلام قال : قعدنا نفر من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقلنا :
لو نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى اللّه عملناه فأنزل اللّه
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
إلى آخر السورة ، فقرأها علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
ومنه « المرسلات » ففي المستدرك عن ابن مسعود قال : كنّا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في غار فنزلت عليه :
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً
فأخذتها من فيه ، وإن فاه رطب بها فلا أدري بأيها ختم :
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
[ ( 77 ) المرسلات : 50 ] أو
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ
[ ( 77 ) المرسلات : 48 ] .
ومنه : سورة العصر والكوثر والنّصر وتبّت والإخلاص ، ومنه : الفاتحة خلافا لما حكي عن أبي الليث أنها نزلت نصفين ، ومن هذا النوع سورتان نزلتا معا وهما :
المعوّذتان .
النوع العشرون : كيفيّة النّزول
هذا النوع من زيادتي وفيه مسائل : الأولى في نزوله من اللّوح المحفوظ . وروى الحاكم في المستدرك والبيهقي من طريق منصور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :
أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا وكان بمواقع النّجوم ، وكان اللّه ينزله على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بعضه في إثر بعض .
وروى الحاكم أيضا من طريق يزيد بن هارون عن داود بن أبي هند عن عكرمة من ابن عباس قال : أنزل القرآن جملة واحدة إلى السّماء الدّنيا ليلة القدر ثم أنزل بعد ذلك بعشرين سنة . وروى أيضا من طريق سفيان عن الأعمش عن حسان بن حريث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : فصل القرآن من الذّكر فوضع في بيت العزة في السماء الدنيا .