بالغا حتى أنشده الإمام الحافظ أبو شامة الدمشقي - رحمه اللّه - من نظمه قال :
رأيت جماعة فضلاء فازوا * برؤية شيخ مصر الشاطبي
وكلهم يعظمه ويثني * كتعظيم الصحابة للنبي « 1 »
ثم توالت بعد ذلك الأئمة الأعلام صارفين أعمارهم في التسابق لخدمة هذا العلم تصنيفا وتحقيقا ، حتى قيض اللّه - عز وجل - له إمام المحققين أبا الخير محمد بن محمد بن محمد بن الجزري ، فألف الكثير من كتب القراءات ، وله طيبة النشر في القراءات العشر ، وقد ولد ابن الجزري - رحمة اللّه تعالى عليه - ليلة السبت الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة 751 ه ، وتوفي سنة 833 ه .
منشأ اختلاف القراءات :
يقول ابن هاشم : إن السبب في اختلاف القراءات السبع وغيرها هو :
أن الجهات التي وجهت إليها المصاحف التي كتبت في عهد الخليفة عثمان كان بها من الصحابة من حمل عنه أهل تلك الجهة وتلقوا عنه القرآن ، وكانت المصاحف خالية من النقط والشكل ، فثبت أهل كل ناحية على ما كانوا تلقوه سماعا عن الصحابة بشرط موافقة ذلك لخط المصحف العثماني ، وتركوا ما يخالفه امتثالا لأمر الخليفة عثمان الذي وافقه عليه الصحابة لما رأوا في ذلك من الاحتياط للقرآن ، ومن ثم نشأ الاختلاف بين قراءة الأمصار .
وعلى هذا « 2 » يتضح لك أن الاختلاف في القراءات ليس اختلاف تضاد أو تناقض ، لاستحالة وقوع ذلك في القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ولكنه اختلاف تنوع وتغاير كأن تقول مثلا : هلم أو تعال أو أقبل وكلها بمعنى واحد .
هامش
( 1 ) حرز الأماني ووجه التهاني المتن ص 100 .
( 2 ) الكلام هنا للدكتور عطية قابل نصر في الغاية ص 24 .