[ مقدمة المصنف ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد للّه الكريم المنّان ، ذي الطّول والفضل والإحسان ، الذي هدانا للإيمان ، وفضّل ديننا على سائر الأديان ، ومنّ علينا بإرساله إلينا أكرم خلقه عليه ، وأفضلهم لديه ، حبيبه وخليله ، وعبده ورسوله ، محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمحا به عبادة الأوثان ، وأكرمه صلّى اللّه عليه وسلّم بالقرآن ، المعجزة المستمرة على تعاقب الأزمان ، التي تحدّى بها الإنس والجانّ « 1 » ، وأفحم « 2 » بها جميع أهل الزّيغ والطّغيان ، وجعله ربيعا لقلوب أهل البصائر والعرفان ، فلا يخلق « 3 » على كثرة التردّد « 4 » وتغاير الأحيان ، ويسّره للذّكر حتى استظهره صغار الولدان ، وضمن حفظه من تطرّق التغيير إليه والحدثان « 5 » ، وهو محفوظ بحمد اللّه وفضله « 6 » ما اختلف الملوان « 7 » ، ووفّق للاعتناء بعلومه من اصطفاه من أهل الحذق والإتقان ، فجمعوا فيها من كلّ فنّ ما تنشرح له صدور أهل الإيقان .
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ج ) : الجنّ والإنس بأجمعهم .
( 2 ) قوله : وأفحم ، أي : قطع وغلب . قاله المصنّف آخر الكتاب .
( 3 ) بضم اللام ، ويجوز فتحها ، والياء فيهما مفتوحة ، ويجوز ضمّ الياء مع كسر اللام ، يقال : خلق الشيء ، وخلق ، وخلق ، وأخلق : إذا بلي ، والمراد هنا : لا تذهب حلاوته وجلالته . قاله المصنّف .
( 4 ) في ( أ ) وهامش الأصل : الرّدّ ، وفي ( ج ) : التّرداد .
( 5 ) الحدثان ، بفتح الحاء والدال : هو الحدث ، والحادثة ، والحدثى ، بمعنى ، وهو وقوع ما لم يكن . قاله المصنّف .
( 6 ) في ( أ ) : بحمد اللّه ومنّه وفضله .
( 7 ) الملوان : الليل والنهار .