الحلول في مكان وبنوا توسّعهم على معتقدات نفوا فيها عن الله الصفات القديمة المستقلّة كالعلم والقدرة والحياة وعدوّها صفات قديمة ومعاني قائمة بذات الله ، لأنها لو شاركت الله في القدم الذي هو أخصّ وصف ذات الله لمشاركته في الألوهية ، والله منزّه عن ذلك لأنه منزّه عن المثيل ولأنه القديم الأزلي وما سواه محدث . وعليه لا يصحّ أن تكون له صفات أزلية منفصلة عنه لأنّ القول بها تعدّد . ونفوا التشبيه عن الله تعالى من كل جهة مكانا وجهة وجسما وصورة وتحيّزا وانتقالا وتغيّرا وتأثرا وزوالا . وأنكروا رؤية الله تعالى بالأبصار في الدنيا وفي الآخرة لأن انتفاء الجسمية يقضي بانتفاء الجهة ، وهذا يفضي إلى انتفاء الرؤية ، لذا لجأوا إلى تأويل الآيات والأحاديث المتشابهة وسموه توحيدا فلقّبوا « أهل التوحيد » « 1 » . وأرادوا بالعدل أنّه لا يفعل القبيح أو لا يختاره ولا يخل بما هو واجب عليه ، وأن أفعاله حسنة كلها وذكروا كيف خالفتهم المجبرة وأضافت إلى الله سبحانه كل قبيح « 2 » . وفرّعوا عن التوحيد مباحث :
1 - الله تعالى عادل والظلم منفي عنه .
2 - لم يخلق الله أفعال العباد لا خيرا ولا شرا ، وإنما يفعلون أفعالهم أحرارا فيثابون على الخير ويعاقبون على الشر .
3 - لا يريد الله عز وجل الشر ولا يأمر به ، فهو منزه عن أن يضاف إليه شر وظلم وفعل كفر ومعصية .
4 - لا يفعل الله إلّا الصلاح والخير .
5 - قالوا بنظرية الصلاح والأصلح وهي أن الله سبحانه يقصد في أفعاله نفع العباد وصلاحهم « 3 » .
وقد رأى بعضهم أن رعاية الله تعالى لعباده واجبة عليه ، وذهبوا إلى وجوب الأصلح . قال الشهرستاني : « وسموا هذا عدلا » « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، ج 1 ، ص 235 - 236 ، والشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص 58 . . ودي بور ، تاريخ الفلسفة في الإسلام ، ص 87 ، 88 .
( 2 ) انظر : القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، ج 2 ، ص 3 .
( 3 ) نظر : د . أحمد محمد الحوفي ، الزمخشري ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، ط 2 ، ( د . ت ) .
( 4 ) الملل والنحل ج 1 ، ص 57 .