أَعْمالَكُمْ
[ محمد : 33 ] ؛ فكانوا يخافون الكبائر عن أعمالهم . وعن حذيفة :
فخافوا أن تحبط الكبائر أعمالهم . وعن ابن عمر : « كنا نرى أنه ليس شيء من حسناتنا إلا مقبولا حتى نزل :
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
( الآية ) ، فقلنا : ما هذا الذي يبطل أعمالنا ؟ فقلنا : الكبائر الموجبات والفواحش حتى نزل :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء : 48 ] ، فكففنا عن القول في ذلك ؛ فكنا نخاف على من أصاب الكبائر ونرجو لمن لم يصبها . وعن قتادة - رحمه الله :
رحم الله عبدا لم يحبط عمله الصالح بعمله السيئ . وقيل : لا تبطلوها بمعصيتها .
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - لا تبطلوها بالرياء والسمعة . وعنه بالشك والنفاق . وقيل : بالعجب فإن العجب يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب . وقيل :
لا تبطلوها صدقاتهم بالمنّ والأذى » « 1 » . أما أهل السنة فيبنون رأيهم في هذه المسألة في أن الكبائر التي هي دون الشرك لا تحبط حسنة مكتوبة لانتفاء الظلم عن الله تعالى ، وهم يقولون : الحسنات يذهبن السيئات . كما نصّ عليه الله في وعده ويرون أن الشرك بالله والكفر بالرسول عليه الصلاة والسلام يحبط جميع الحسنات « 2 » .
ويستغل قراءة ابن مسعود للآية :
أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ
[ الحجرات : 2 ] « فتحبط أعمالكم » بأنها أظهر نصا على ما أراد تخريج التقدير بالآية في أن رفع الصوت والجهر به كليهما منصوص أداؤه إلى حبوط العمل « 3 » . « لأن ما بعد الفاء لا يكون إلا مسببا عما قبله فيتنزل الحبوط من الجهر منزلة الحلول من الطغيان في قوله تعالى :
فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي
[ طه : 81 ] ، والحبوط من حبطت الإبل : إذا أكلت الخضر فنفخ بطونها وربما هلكت » ، ويستشهد له إلى جانب اللغة بنص الحديث :
ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : « وإنّ مما ينبت الربيع لما يقتل حبطا أو يلمّ » « 4 » . وإذا كان جماعة المسلمين قد اختاروا النصب في قراءة ( كل شيء ) من الآية الكريمة
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
[ القمر : 49 ] ؛ وذلك ليقولوا كل شيء مخلوق لله
هامش
( 1 ) الكشاف ، ج 3 ، ص 538 - 539 .
( 2 ) انظر شرح العقيدة الطحاوية ، ص ، 362 وابن المنير ، الإنصاف ، هامش الكشاف ، ج 3 ، ص ، 538 وتفسير أبي بكر بن عبد الله ( ت 751 ه ) ، هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى ، ص 131 .
( 3 ) م ن ، ج 3 ، ص 557 .
( 4 ) م ن ، ج 3 ، ص 557 .