قاطعة على قصة عقيدة أهل الحق وفساد دين المعتزلة » « 1 » ، وعلى أية حال اختلف المفسرون في هذا على ستة أقوال :
الأول : أنه لفظ عام لمعنى خاص ، والمراد : الذين قالوا من بني إسرائيل نحن أبناء الله وأبناء أنبيائه وأنهم يشفعون لنا عند الله ؛ فردّ عليهم ذلك وأويسوا منه لكفرهم ؛ لذا تكون النفس الأولى مؤمنة :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً
[ البقرة : 48 ] والثانية : كافرة والكافر لا تنفعه شفاعة لقوله تعالى :
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
[ المدثر : 48 ] .
الثاني : معناه لا يجدون شفيعا تقبل شفاعته لعجز المشفوع فيه عنه ، وهو قول الحسن .
الثالث : معناه لا يجيب الشافع المشفوع فيه إلى الشفاعة ، وإن كان لو شفع لشفع .
الرابع : معناه حيث لم يأذن الله في الشفاعة للكفار ، ولا بد من إذن من الله بتقدم الشافع بالشفاعة لقوله :
وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ
[ سبأ : 23 ] وقوله :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
[ الأنبياء : 28 ] .
الخامس : لا يقبل في غيرها لا مؤمنة ولا كافرة قاله الزمخشري » « 2 » .
ويعتمد الزمخشري نص الآية الكريمة :
وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
[ البقرة : 275 ] على معنى أنه « دليل بيّن على تخليد الفساق » « 3 » ، وهو جار على مذهبه الاعتزالي في أن الفاسق يخلد في النار أبدا ولا يخرج منها . لكن أهل السنة أجمعوا على أنه لا يخلد إلا الكافر ، وبأن الفاسق من أهل القبلة إذا مات غير تائب فإنه إن عذّب بالنار لا محالة أنه يخرج منها بشفاعة الرسول أو بابتداء رحمة الله تعالى « 4 » . وعلق ابن المنير في هذا الوقف بأن من اقترف الربا
هامش
( 1 ) م ن ، ج 1 ، ص 378 .
( 2 ) البحر المحيط ، ج 1 ، ص 308 - 309 .
( 3 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 400 .
( 4 ) انظر تفسير القرطبي ( ت 656 ه ) ، تحقيق أحمد عبد العليم البردوني ، ج 5 ، ص 386 .