تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
نفيه عنهما بأمر جامع بينهما « 1 » . وقد دأب العلماء على إثبات أكثر الأحكام به لانحصار نصوص الكتاب والسنة ، ولأن مجالات الإجماع معدودة والوقائع غير محصورة . قيل : « حجة عند العلماء ممن الصحابة فمن بعدهم إلا الظاهرية » « 2 » وقيل : حجة في الأمور الدنيوية ، وأما في الشريعة فممنوع عقلا أو شرعا . وقيل : يمتنع في الحدود والكفارات والرخص والتقديرات لكونها مما لا يدرك المعنى فيها . وقيل : لا يمنع ، وممنوع ما لم يضطر إليه فيما لا نص له . وممنوع في أصول العبادات . بيد أن بعضهم أسس صحة القياس حجة على قوله تعالى :
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
. من ناحية أن الاعتبار قياس الشيء بالشيء « 3 » . إن علماء الكلام يتفقون في الأخذ بالدليل النقلي وجعله حجة ، فيما ساقوه من آراء لكنهم اختلفوا في ناحية مستوى التوغل العقلي الذي تفاوتت فيه فرقهم ، وهو ما يظهر في موضوع التأويل الذي بينا المراد به فيما مضى من هذا البحث .

ج - دليل التأويل :

وهو من الأدلة التي اعتمدها علماء الكلام يتعلق بالآيات المحكمة والمتشابهة « 4 » في القرآن الكريم .
هامش
( 1 ) انظر أبو القاسم محمد بن أحمد ، تقريب الوصول إلى الأصول ، ص 134 ، وكذا الإيجي ، المواقف في علم الكلام ، ص 36 ، ومحمد فريد وجدي ، دائرة معارف القرن العشرين ، ج 1 ، ص 392 ، وكذا أحمد محي الدين العجوز ، مناهج الشريعة الإسلامية ، مكتبة المعارف ، بيروت ، 1985 ، ط 3 ، ج 3 ، ص ، 130 ( 2 ) أبو القاسم محمد بن أحمد ، تقريب الوصول إلى علم الأصول ، ص ، 134 ( 3 ) انظر محمد فريد وحدي ، دائرة معارف القرن العشرين ، ج 1 ، ص ، 392 انظر الأدلة النقلية ، أبو القاسم محمد بن أحمد الجوزي ، تقريب الوصول إلى علم الأصول ، ص 114 ، ص 115 ، ص 129 ، ص ، 134 ( 4 ) قال عبد الجبار السمعاني منصور بن محمد ( ت 489 ه ) : يعرف معنى المحكم والمتشابه من المجمل والمفسر ، فالله تعالى وصف جميع القرآن بأنه محكم وبعضه بأنه متشابه . الأول : قوله تعالى :كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ[ هود : 1 ] ، ومعناه أن منزله أحكمه على وجه لا يقع فيه تفاوت . والثاني : قوله عز وجل :اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً[ الزمر : 23 ] أي متماثل في الدلالة والإعجاز والعلو . أما الثالث : فقوله :هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ[ آل عمران : 7 ] ، وقد اختلف العلماء في المحكم والمتشابه على أقاويل : انظر قواطع الأدلة في الأصول ، ص ، 265 وقال الغزالي أو حامد ( ت 505 ه ) : « اختلف الناس في بيان المحكم والمتشابه على ستة مذاهب : فالمحكم عند واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد الوعد والوعيد الوارد على الجرائم والكبائر . والمتشابه الوارد منه -