الثاني السمعي : وهو دليل الكتاب والسنة المتواترة والإجماع لا غير . أما غيرها كالقياس وشبهه فيفيد الظن ولا يثبت إلا بالنقل كقولنا : إنّ تارك المأمور به عاص لقول الله تعالى :
أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي
[ طه : 93 ] ، وكل عاص يستحق العقاب لقوله عز وجل :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
[ الجن : 23 ] .
والثالث الجسمي : وهو ما يدرك بالحواس الخمس : السمع والبصر والشم والذوق واللّمس ، ويندرج ضمنها الوجدانيات مثل علم الإنسان بلذته وألمه .
والرابع مركب من العقلي والنقلي : تؤخذ مقدماته من العقل أو يؤخذ بعضها من النقل كأن تقول : هذا تارك المأمور به ، وكل تارك للمأمور به عاص « 1 » .
وقد قسمه الإيجي إلى ثلاثة أقسام « 2 » :
الأول العقلي : صرف لا يتوقف على السمع وله مقدمات عقلية محضة كدلالة تغير العالم على أنه محدث وأن كل متغير حادث .
الثاني دليل نقلي : محض لا يثبت إلا بالعقل وله مقدمات نقلية كقولنا : ترك المأمور به عاص لقوله تعالى السابق :
أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي
[ طه : 93 ] وكل عاص يستحق العقاب لقوله عز وجل أيضا :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
[ الجن : 23 ] .
والثالث دليل مركب من العقلي والنقلي : وقد تكون مقدماته عقلية محضة أو نقلية محضة . وقد يكون بعضها مأخوذا من العقل وبعضها من النقل . كالقول :
هذا تارك المأمور به وكل تارك للمأمور به عاص .
وأضاف إلى هذه الأقسام ما لا يمكن إثباته إلا بالنقل لغيابه عن العقل والحس معا مثل تفاصيل أحوال الجنة والنار والثواب والعقاب ، وهي تعلم بأخبار الأنبياء .
هامش
( 1 ) انظر الباقلاني ، كتاب التمهيد ، ص 9 وما بعدها .
( 2 ) المواقف في علم الكلام ، ص ، 39 وقد حصر الأقسام الثلاثة في قسمين أدلة عقلية محضة . وأدلة مركبة من العقلية والنقلية .