بعدها توضح أنّ المؤمنين حقا هم الذين يبتعدون عن اللغو في كلامهم . . ثم عاد جل جلاله ليعرف المؤمنين بأنّهم للزكاة فاعلون . . وكما نعلم فالزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام . . ولكن هناك من يقول إنّ المراد ب
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ
هي زكاة النفوس لا زكاة الأموال لأن زكاة الأموال فرضت في السنة الثانية للهجرة في المدينة والسورة هي مكية . . كما أنّ الكثيرين من المؤمنين لا تجب عليهم الزكاة . . وقد فسرت هذه الآية بالنسبة للزكاة بأنّها زكاة النفوس والأموال مع بعضها بعضا . ويتابع ربنا توضيحاته لمن يطلق عليهم المؤمنون والذين يفوزون برضاء اللّه وجنته حتى الآية العاشرة .
روى الإمام أحمد وغيره أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لقد أنزل علي عشر آيات من أقامهن أي لم يخالف ما فيهن دخل الجنة ثم قرأ : قد أفلح المؤمنون حتى ختم العشر .
مع المؤمنين . .
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً
[ النساء : 145 ] .
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً
« 1 » [ النساء : 146 ] .
إن كنتم مؤمنين . .
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ آل عمران : 139 ] .
هامش
( 1 ) الدرك الأسفل : الطبقة السفلى من جهنم حيث يقال : إنّ لجهنم سبع دركات .
واعتصموا باللّه : أي التجئوا إلى اللّه بالتمسك بدينه وطاعته واعتمدوا عليه .