4 - وقيل لا أقسم هي منفصلة بهذه الصيغة : « لا » اقسم بيوم القيامة .
إنّ هذا الكلام ينطبق تماما على القسم في سورة البلد والذي يأتي في أول السورة بهذه الصيغة .
وهذا ينطبق على كل قسم يبدأ فيه بلا أقسم .
والبلد هو مكة المكرمة وهذا هو أيضا عظيم الشأن وله مكانة في التشريع الإسلامي . . حيث توجد الكعبة المشرفة في مكة المكرمة والمسجد الحرام والصفا والمروة وهي من شعائر الحج كما أنّ الكعبة المشرفة هي قبلة المسلمين .
ومن جهة ثانية فإنّ من جملة معتقداتنا الإسلامية أنّ اللّه تبارك وتعالى منزه عن النقص والخطأ وله كل صفات الكمال والجلال والتقديس . . فكيف يمكن أن يكون في كتابه العزيز . أية زيادة أو نقص وربنا يقول :
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ
[ فصلت : 41 ] .
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
[ فصلت : 42 ] .
وحاشا للّه أن نجد في كتابه أية كلمة زائدة عن الأصل . . فتبارك اللّه في كتابه وفي كلامه . . وعلينا أن نتأكد أنّ هذه الصيغة من القسم الإلهي « لا أقسم » هي إيجابية بصور كاملة وتامة . . أقسم بها الإله العظيم لأن المقسم به ذو مكانة عالية في التشريع الإسلامي وهو الركن الخامس من أركان الإيمان . . ويوم القيامة كما نعلم . . يوم يجري فيه الحساب والجزاء . . بعد خروج الناس من قبورهم وعودة الروح إليهم وذهابهم إلى المحشر . . وبعد الانتهاء من الحساب لما عملوه في الدنيا . . منهم من يذهب إلى الجنة ومنهم من يذهب إلى النار .
وطالما أنّ هذه الأمور العظيمة وجدت في صيغة « لا أقسم » فإنّها تتطلب أن يكون القسم عظيما في جميع أنواعه وأقسامه التي يتركب منها . . سواء كان ذلك في المقسم جل جلاله أو المقسم به أو المقسم عليه وهو جواب القسم . .
وهذا ما هو كائن فعلا في هذا النوع من القسم الإلهي .