وعبارة إخوانكم في الدين تعني المحبة والأخوة والتسامح والمعاملة الحسنة . . وهذه الأمور كلها تدعو المشركين إلى الدخول في هذا الدين القويم دين الإسلام والسلام دين الأخوة والمحبة .
ويزداد التشريع الإسلامي سماحة وفضائل عندما تأتي الآية السادسة من سورة التوبة . . وعندما يقول اللّه تبارك وتعالى لنبيه ومن بعده لكل مسلم . .
وإن أحد من المشركين استجارك . . أي دخل في جوارك واستأمنك على نفسه فأجره وأجبه إلى طلبه . . وأسمعه كلام اللّه في كتابه المنير . . وما يأمر به من الخير والبر وما ينهى عنه من الشر والفجور . . ويزداد أمر اللّه كرما ورحمة بخلقه حينما تتابع الآية الكريمة بقوله تعالى :
ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ
فهل بعد هذه التعاليم الإلهية السمحة من تعاليم ؟
ويتتابع السياق القرآني فتأتي الآية رقم 7 من سورة التوبة :
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
[ التوبة : 7 ] .
وهنا يوضح اللّه جل جلاله بهذه الآية الكريمة . . كيفية معاملة هؤلاء المشركين الغادرين والناقضي العهد . . بقوله تعالى :
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ
أي لا يمكن للمشركين المعتدين أن يكون لهم عهد عند اللّه وعند رسوله . . ولا أولئك الذين عاهدتم عند الحديبية . . ولو كان هذا العهد بعودتكم في تلك السنة إلى المدينة ثم عودتكم في السنة التالية .
ويطلب ربنا جل جلاله من عباده أن يحافظوا على الوفاء طالما أنّ الذين عاهدتم محافظون أيضا على العهد . . واللّه سبحانه وتعالى يرضى على المتقين والمحافظين على الوفاء بالعهد .
وهذه الآية الكريمة جاءت مباشرة في السياق القرآني بعد الآية الأولى وكانت الأرقام من سورة التوبة الآية رقم 5 ثم الآية رقم 6 .