ومن جهة ثانية يوضح اللّه جل ثناؤه أنّ إحياء النفس البشرية أية نفس كانت . . قد تعرضت مثلا للحرق أو الغرق أو الهدم أو أية نازلة مؤلمة أخرى . .
هو واجب إنساني على القادر .
وأخيرا علينا أن نقرأ هذه الآية الكريمة ونتدبر ما تحويه من المعاني والأفكار السامية :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » [ التوبة : 6 ] .
آية من آيات الرحمة والإحسان التي زخر بها كتاب اللّه المنير . . يأمرنا فيها ربنا أن نجير هذا المشرك الذي استجار بنا . . وعلينا أيضا أن نوصله إلى مأمنه ! لنعرفه بحقيقة هذا الدين العظيم . . دين اللّه رب السماوات والأرض . . دين الإسلام الذي اشتقت منه كلمة السلام ! فكيف بنا ونحن نحيل هذا الأمر الخيّر إلى القتل ونبدله بآية السيف ؟ . .
علما بأنّ الآية الكريمة في الاستجارة : المنسوخة تحتوي على كلمات الأمن والأمان . . وطلب الجوار وحسن تلبية طلب الجوار ! ! ويعتبر هذا الإحياء عملا نبيلا ذا مكانة عالية عند خالق النفس أية نفس . .
حتى إنّه يصل إلى درجة عالية جدا من عمل الخير والبر تعادل مجموع إحياء الناس جميعا .
سبحانك أيها الإله العظيم في كل ما أنزلته في كتابك المنير . . فهو يدعو إلى الخير وينهى عن الشر . ويأمر بالبر وينهى عن الفجور .
ومع ذلك كله فقد أمرنا اللّه برد الاعتداء بمثله وأن نقاتل من يقاتلنا أو
هامش
( 1 ) استجارك : أي طلب حمايتك والدخول في جيرتك وأمنك . يسمع كلام اللّه : أي واقرأ عليه من القرآن حتى يتدبره فإن أسلم فبها وإلا فأبلغه مأمنه . أبلغه مأمنه :
أوصله إلى المكان الذي يكون فيه آمنا .