الإمام علي كرم اللّه وجهه أحد القضاة : أتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ فأجابه لا . . قال : هلكت وأهلكت .
وكما مر معنا فإنّ النسخ إنّما يأتي لخير العباد وتماشيا مع الأحداث والأزمان ويقول ربنا :
* ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 1 » [ البقرة : 106 ] .
وقد نزلت هذه الآية عندما قال المشركون حينما سمعوا بنسخ أو بتبديل بعض الآيات بغيرها كنسخ آية التوراة في استقبال بيت المقدس بآية استقبال الكعبة . . وقالوا إن كل ما في هذا الكلام الذي يتلوه محمد إنّما هو كلام من عنده كما أنّه كلام يناقض بعضه بعضا . ويقول ربنا جل جلاله :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
[ النحل : 101 ] .
ومن هذه الآية الكريمة نستطيع أن نقول إنّ النسخ إنّما يأتي بمعنى التبديل . . وكذلك فإنّ النسخ يأتي بمعنى التحويل كتناسخ المواريث يعني تحويل الميراث من واحد إلى واحد .
وقد يأتي النسخ بمعنى التعديل فتأتي الآيات متلاحقة لاتمام حكم عام . .
على مراحل متعددة كحكم النهي عن الخمر والميسر . . وهنا لا يمكن أن يكون النسخ كاملا إلا في آخر مرحلة أي في آخر آية نزلت
وهذه هي الآيات التي نزلت في تحريم الخمر في مراحلها الثلاث :
هامش
( 1 ) ما ننسخ من آية : ما نزل أو نبطل حكما من آية حتى نأتي بخير منه . أو ننسها :
نجعلها منسية من القلوب . وقيل نمحها من الذاكرة وقيل ننساها أي نؤجل الحكم فيها لوقته المحدد .