في السماء الدنيا جملة واحدة
إِنَّا أَنْزَلْناهُ *
. . وكذلك لنزوله مفرقا وتباعا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بواسطة جبريل عليه السلام . . ولبداية نزوله في ليلة القدر . .
حيث أن اللّه جل وعز ينذر بآياته الكفار ومرتكبي المعاصي
إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ
. . والإنذار يكون مفرقا وفق الأحوال والأهوال في ارتكاب المعاصي .
ولقد « 1 » كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتلقى الوحي القرآني من عند اللّه جل جلاله عن طريق جبريل عليه السلام أمين الوحي . . وكان جبريل يتلقف القرآن سماعا من الذات العلية بلفظه المخصوص ويقول ربنا في ذلك :
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ
[ النمل : 6 ] .
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
« 2 » [ القيامة : 17 - 19 ] .
وها هي ذي بعض الآيات الكريمة حول هذا الموضوع :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا
[ الإنسان : 23 ] .
وتشير هذه الآية إلى أن التنزيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان متفرقا لا جملة واحدة .
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
[ الفرقان : 32 ] .
وتشير هذه الآية الكريمة إلى أن الكفار قالوا هلا نزل القرآن على محمد
هامش
( 1 ) مباحث في علوم القرآن - مناع القطان . علوم القرآن الكريم - د . نور الدين عتر .
( 2 ) جمعه : أي جمع القرآن في صدرك وتثبيته فيه وحفظك إياه . وقرآنه : أي وإثبات قراءته على لسانك . فإذا قرأناه : لك على لسان جبريل عليه السلام حيث يقرأه أمامك . فاتبع قرآنه : فاتبع قراءة جبريل أمامك وقيل فاستمع ثم تابع قراءته مع جبريل ثم اقرأه بنفسك وقيل فاعمل بما جاء في القرآن . علينا بيانه : إن على اللّه تبارك وتعالى إيضاحه لك بفهم معانيه على ما أراد وشرع .