خواتيم سورة آل عمران
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند السيدة عائشة رضي اللّه عنها فقام من فراشه وتوضأ وصلّى وحمد اللّه وأثنى عليه ثم نظر إلى السّماء . . ثم بكى حتى بلّ لحيته الشريفة . . ثم سجد فبكى حتى بل الأرض أيضا . . ثمّ اضطجع على جنبه الأيمن وبكى أيضا . . حتّى إذا أتى بلال رضي اللّه عنه يؤذنه بصلاة الصبح قال : يا رسول اللّه ما يبكيك وقد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر . .
فقال ويحك يا بلال أفلا أكون عبدا شكورا ؟ وكيف لا أبكي وقد أنزل اللّه عليّ هذه الليلة :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 190 ) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 191 ) رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 192 ) رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ ( 193 ) رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 194 )
[ آل عمران : 190 - 194 ] .
ثمّ قال : ويل لمن قرأ هذه الآيات ولم يتفكر فيها أو كما قال .
لقد ثبت في صحيح البخاري هذا الفعل وهذا القول من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا النظر إلى السماء فهو في صحيح البخاري فقط دون مسلم .
والحديث مروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . . وقد كانت هذه الآيات بعد ذلك دعاء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في جوف الليل .