أسلوب القرآن العظيم
إن أسلوب القرآن العظيم هو أسلوب أزلي وأبدي . يصلح لكل زمان ومكان . . ولذلك فهو فصيح وواضح . . وسهل ممتنع . . وبالوقت نفسه جزل « 1 » وبيّن « 2 » لمن يقرؤه . . وألفاظه رائعة ولطيفة لمن يسمعه . . وآياته تحتوي على الجمال والكمال لمن يتأمله . . ومعانيه سامية علوية لمن يفهمه . .
فلا تعقيد ولا تعجيز في آياته وكلماته . . التي حوت الروعة في مبناها ومعناها . . ولذلك فهي نفحات علوية خالدة . . تدخل بكل يسر وسهولة إلى قلوب عباد اللّه المؤمنين .
والقرآن الكريم لا هو من الشعر المقفى « 3 » . ولا هو من النثر « 4 » السجع . .
ولكنه ذو أسلوب مميز ونمط فريد من نوعه . . يدل دلالة قاطعة على أنه ليس من كلام البشر بل هو فوق مستوى البشر وهو حقا من ربّ البشر .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين يتلو القرآن يأخذ بمجامع القلوب ويحرك لباب « 5 » العقول . . كما يجعل سامعيه يصغون إليه بكل خشوع ووقار . . وقد روي أن الوليد بن المغيرة والذي كان من أشد خصوم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . . عندما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتلو بعضا من آيات القرآن . . عاد مسرعا إلى قريش وقال لهم :
هامش
( 1 ) جزل : رقيق ومتين .
( 2 ) بيّن : واضح .
( 3 ) الشعر المقفى : الشعر الموزون ذو القافية .
( 4 ) النثر السجع . الكلام المقفى .
( 5 ) لباب العقول : جوهر العقول وخواصها .