مبادئ المكي والمدني
لقد اجتهد العلماء في هذه الأمور فوضعوا المبادئ الثلاثة التالية :
1 - المبدأ الزماني :
وقد اعتبروا الهجرة هي الحد الفاصل في ذلك . . فكل ما نزل قبل الهجرة يعتبر مكيا وكل ما نزل بعدها يعتبر مدنيا ولو كان في أي مكان . . وهذا المبدأ هو الأشهر والأكثر تطبيقا وواقعية . . وقد كان ولا زال تحديد السور والآيات في المصاحف الشريفة مبنيا على أساسه .
2 - المبدأ المكاني :
فكل ما نزل بمكة وما حولها يعتبر مكيا . . وكل ما نزل بالمدينة وما حولها يعتبر مدنيا . . ولكن ما هو القول فيما نزل بالأسفار ؟ فهل نقيس المسافة وإلى أية جهة أقرب ؟ وهذه نقطة الضعف في هذا المبدأ .
3 - المبدأ الموضوعي :
فما كان خطابا لأهل مكة يعتبر مكيا وما كان خطابا لأهل المدينة يعتبر مدنيا . . وفي هذا المبدأ نقاط ضعف كثيرة أيضا قد أشرنا إلى بعضها بمعرفة المكي والمدني من وجود يا أيها الناس في الآيات المكية . .
ومن وجود يا أيها الذين آمنوا في الآيات المدنية . . ولكن هذا التمييز غير دقيق إطلاقا . . ثم من ناحية أكثر أهمية فإن المسلمين من أهل مكة قد هاجروا إلى المدينة . . فهل نعتبرهم من أهل المدينة أم من أهل مكة ؟ .
ولهذه الأسباب فقد كان المبدأ الثالث أكثر صعوبة في معرفة المكي والمدني بل ربما وصل الأمر فيه إلى الاستحالة . . وهكذا لم يبق أمامنا إلا المبدأ الأول وهو المبدأ الزماني وهو الأكثر شهرة وتطبيقا . . وإن جميع المصاحف الشريفة قد طبعت وحددت فيها السور والآيات المكية والمدنية وفق المبدأ الزماني هذا .