التنقيط والشكل
لقد كتب القرآن الكريم في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سواء من كتبة الوحي أو ممن كتبه بعض الأفراد من الصحابة رضوان اللّه عليهم . . في الصحف أو في الأدوات التي كانت تستعمل في الكتابة . . دون تنقيط أو شكل أو أية إشارة أخرى . . كما أن جمع القرآن الكريم في مصحف واحد في زمن الخليفة الأول أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه . . وفي نسخه في زمن الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي اللّه عنه كانت الكتابة فيهما أيضا دون تنقيط أو شكل أو أية إشارة أخرى . . وذلك اعتمادا على سليقة العرب في كلامهم وعلى فصاحة لسانهم ونطقهم السليم وحفظهم الشعر . . وبهذا فقد كانوا يقرءون القرآن الكريم ويكتبونه بكل سهولة ويسر . . دون الاستعانة بأية وسيلة أخرى . . سوى التلقي والمشافهة إضافة لذلك وبذلك كان القرآن يضبط ويحفظ .
ولكن مع تقدم الزمان واتساع رقعة البلاد الإسلامية . . ودخول الكثير من الأعاجم في الإسلام واختلاط العرب بغيرهم من الأمم . . ظهر اللحن في القراءة وأصبح القراء بحاجة إلى وسائل جديدة توضح لهم الأمور . . بعد أن بقوا مدة أربعين سنة تقريبا على وضعهم السابق يقرءون القرآن كما هو في مصحف عثمان . . وإذا اعتبرنا أن نسخ المصاحف من المصحف الإمام . .
الذي كتب في زمن الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي اللّه عنه . . كان بخط واحد ونمط واحد أو رسم واحد يمكن أن نسميه بالرسم العثماني علما بأن الخط هو نوع من الخط الكوفي . . فإن كل ما كان ينسخ من المصاحف كان أيضا بهذا الخط الكوفي وهذا الخط كما عرفنا كان دون تنقيط أو شكل . . وكان