يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
[ البقرة : 172 ] .
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 1 » [ التوبة : 105 ] .
وهنا نستطيع أن نقول بالنسبة للتلاوة ما أجمل أن تكون مقرونة بالفهم والتدبر والعمل بما جاء فيها .
إن القرآن الكريم هو المعجزة العظيمة التي نزلت من السماء إلى الأرض . . .
وهو المعجزة الخالدة التي تلقتها الأرض من السماء . . . وهو الدرة الثمينة التي تشع أنوارها القدسية في كل مكان باقية ما بقي الزمان .
والقرآن الكريم هو الكتاب الإلهي الذي أنزل على سيد الخلق والبشر . . .
نبي هذه الأمة ورسول الإنسانية محمد بن عبد اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه . . .
وقد استغرق نزوله منجما « 2 » مدة ثلاث وعشرين سنة . . . بواسطة أمين الوحي جبريل عليه السلام . . . وهذا في حد ذاته إعجاز كبير ومعجزة أكبر .
ولقد أصبح القرآن الكريم دستور الأمة الإسلامية ومنه تستمد قوانينها المختلفة في كل ما يتصل بتشريعات المعاملات . . وبجميع نظم الحياة المتعددة الجوانب . . . وهكذا فقد حرص القرآن الكريم أيضا على بحث هذه التشريعات والنظم الحياتية المختلفة . . . كنظم العقود والزواج والطلاق والمواريث . . . وغير ذلك كثير . . . بشكل لم يسبق له مثيل . . . حيث بلغ القمة في الشرح والتحليل والشمول . . . بالإضافة إلى حسن البلاغة في الصياغة . . . وإلى ذكر المقدمات والتوضيحات أو في ما يسمى بالنظام الحقوقي « الأسباب
هامش
( 1 ) عالم الغيب والشهادة : أي إن اللّه جل جلاله يعلم ما خفي وما ظهر وما يغيب عن الأبصار وما لا تدركه العقول كما يعلم ما تشهده الأبصار وتدركه العقول .
( 2 ) منجما : متفرقا .