والاختلاف في قراءة القرآن . . وحل محلها بإرادة اللّه صفحة الوحدة بقراءة القرآن .
ولكن لم يخل عمل عثمان بن عفان رضي اللّه عنه في حرقه للمصاحف والصحف الموجودة بين أيدي المسلمين . . من الذين اعترضوا على ذلك . .
لأن الإقدام على عمل كهذا فيه رهبة وخشية من الإله العظيم . . ولأن كلمة الحرق بحد ذاتها فيها معنى الخوف . . فكيف بنا إذا كان الحرق هو لصحف ومصاحف القرآن ؟ ولكننا كما علمنا فإن فكرة عثمان بن عفان وغايته النبيلة . .
كانت للمحافظة على القرآن نفسه وما حواه من كلام اللّه العزيز . . وتوحيد القراءات والكتابات . . وبالتالي توحيد صفوف المسلمين في زمانه وفي المستقبل . . وبالقرب منه وبأقصى مكان في العالم الإسلامي . . وطلبا لرضاء اللّه وحسن ثوابه .
لقد ذكر أبو بكر الأنباري قال : سمعت علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وكرم اللّه وجهه يقول : يا معشر الناس اتقوا اللّه . . وإياكم والغلو في عثمان وقولكم حراق المصاحف . . واللّه ما أحرقها إلا على ملأ من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . وعن عمير بن سعيد قال : قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه لو كنت الوالي وقت عثمان لفعلت في المصاحف مثل ما فعل . . وإجمالا فإن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه إمام عدل غير معاند ولا طاعن في التنزيل . .
ولم يحرق إلا ما يجب إحراقه . . ولهذا لم ينكر عليه أحد ذلك بل رضوه واستحسنوه ولذلك فإنه عمله هذا يعتبر من مناقبه بل هو في قمتها « 1 » .
هامش
( 1 ) البرهان للزركشي .