وقد قال الزمخشري : « فان قلت : لم أخليت الصفات كلها عن العاطف ووسط بين الثيبات والأبكار ؟ قلت : لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعن فيهما اجتماعهن في سائر الصفات فلم يكن بد من الواو » « 33 »
وعطف الصفات مذكور في كتاب التبيان كما ذكره العلوي ، وسر عطف البكارة على الثيوبة مذكور كذلك في التبيان كما ذكره العلوي ، وكذلك سر عطف :
« وَقابِلِ التَّوْبِ »
، وعبارة العلوي في بيان سر العطف في
« وَقابِلِ التَّوْبِ »
أقرب إلى عبارة الزمخشري مما يجعلنا نرجح أنه أخذها من الكشاف مباشرة ، وابن الزملكانى قد عبّر عن هذا السر بقوله :
« ولتنزيلهما منزلة الجملتين فنبه العباد على أنه يفعل هذا ويفعل هذا ليرجوه ويأملوه » « 34 » .
وبعد ما يذكر العلوي شرط صحة العطف - أي ضرورة وجود علاقة بين المتحدث عنه في الجملتين كقولك : زيد قائم وعمرو خارج ، وأنه لا يجوز أن يكون أجنبيا عنه فلا يصح أن تقول : زيد قائم ، وأحسن ما قيل من الشعر كذا ، يذكر إشارة يشير فيها إلى توهم خفاء الملاءمة في قوله تعالى :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ، قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ، وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها »
« 35 » وأنه قد يقال : وأي ارتباط بين أحكام الأهلة ، وبين حكم اتيان البيوت من ظهورها ؟ ويذكر لذلك أجوبة ثلاثة ، أحدها : أنه لما ذكر أنها مواقيت للحج ، وكان من عادتهم ذلك ، كما نقل في الحديث : أن ناسا كانوا إذا أحرموا لم يدخل أحدهم بيتا ، ولا خيمة ، ولا خباء ، من باب ، بل إن كان من أهل المدر نقب نقبا من ظاهر البيت يدخل منه ، وان كان من أهل الوبر خرج من خلف الخيمة ، أو الخباء ، فقيل لهم : ليس البر تحرجكم من دخول البيت ، ولكن البر من اتقى محارم اللّه . وثانيها : أن يكون معطوفا على شئ محذوف كأنه قيل لهم عند سؤالهم : معلوم أن كل ما يفعله اللّه
هامش
( 33 ) الكشاف ج 4 ص 454 ، 455
( 34 ) التبيان ، تحقيق الدكتور أحمد مطلوب ، ص 130
( 35 ) البقرة : 189