تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
ابن الأثير رد إلى عماية ، وقول ليس له حاصل ، ولا يدرك له نهاية ، وما عابه الا لأنه لم يطلع على أغواره ، ولا أحاط بكنهه ودقيق أسراره ، ولقد صدق من قال :
وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السّقيم « 15 »
وقد ذكرت أن العلوي لم تكن له وقفات عند صور الالتفات ، يستوضح فيها أسراره ، وانما كان همه أن يبين موقع الالتفات في الكلام ، وذلك مثل قوله في قوله تعالى :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ »
: « فأما الرجوع من الغيبة إلى الخطاب فكقوله تعالى :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
ثم قال بعد ذلك :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
لأن ما تقدم من قوله :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ »
انما هو للغائب ، ولو أراد الخطاب لقال : الحمد لك لأنك أنت رب العالمين ، وبهذه الطريقة يتكلم في صور الالتفات ، وأقصى ما يقوله في فائدته أن ذلك كان للايقاظ والتنشيط كما ذكرنا . وكانت تحليلات الزمخشري التي نقلها ابن الأثير تروق العلوي فيذكرها في تحليل بعض صور الالتفات ، من ذلك قوله في الالتفات من الفعل الماضي إلى الفعل المضارع في قوله تعالى :
« وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ، كَذلِكَ النُّشُورُ »
« 16 » يقول العلوي : « فوسط قوله
« فَتُثِيرُ سَحاباً »
، وجاء به على جهة المضارع ، والاستقبال بين فعلين ماضيين ، وهما قوله :
« أَرْسَلَ »
و
« فَسُقْناهُ »
، والسر في مثل هذا هو أن الفعل المستقبل يوضح الحال ويستحضر تلك الصورة حتى كأن الانسان يشاهدها وليس كذلك الفعل الماضي إذا عطف لأنه لا يعطى هذا المعنى ، ولا يدل عليه ، فإذا قال :
« فَتُثِيرُ »
على جهة الاستقبال بعد ما مضى قوله
« أَرْسَلَ »
فإنما يكون دالا على حكاية الحال التي تقع فيها إثارة الريح للسحاب ، واستحضار لتلك الصورة البديعة الدالة على القدرة الباهرة ، وكذلك
هامش
( 15 ) الطراز ج 2 ص 133 ، 134 ، 135 . ( 16 ) فاطر : 9
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 703 | محمد محمد أبو موسى