وأقسامها ، ودراسة الوضع ، وتعريف المجاز ، وتظهر النزعة الأدبية في كثرة الشواهد والنصوص وفي كثير من التحليلات المتذوقة وان كان قد أخذ أكثرها من غيره .
وهو في دراسة القسم الثاني يتناول علوم البلاغة مرة ثانية لأنها هي علوم حقائق الاعجاز ، ويختلف تناوله لها في القسمين من جهتين ، الجهة الأولى : أنه قلما يذكر في القسم الثاني شاهدا من غير القرآن لأن هدفه أن يبين أن القرآن قد فاق في هذه المعاني غيره ، ويلاحظ أنه يذكر في القسم الأول شواهد من القرآن الكريم ومن السنة الشريفة ، ومن كلام الامام على ثم من شعر الشعراء وكلام الأدباء .
الجهة الثانية : أن دراسته لعلوم البلاغة في القسم الثاني تسير على طريقة المفتاح ومنهجه ، فيذكر في علم المعاني أحوال الاسناد ، والمسند اليه ، والمسند به ، والتعلقات الفعلية ، والجمل الانشائية ، والفصل والوصل ، والقصر . . . إلى آخره .
ويذكر في علم البيان التشبيه والمجاز والكناية ، ويذكر من علم البديع على طريقة تخالف هذه الطريقة ، فإذا كان التقديم في القسم الثاني يدرس موزعا على أحوال المسند اليه والمسند به ، والتعلقات الفعلية ، فهو في القسم الأول درس بابا مستقلا ، ويتناول فيه تقديم المسند اليه ، أو المسند ، أو المفعول . . . إلى آخره .
وان كان في القسم الأول يذكر علوم البلاغة الثلاثة ، ويذكر تعريف البيان والمعاني على طريقة المتأخرين ، ويتهم ابن الأثير في كثير من المواقف بالجهل بمعرفة الحدود ، ويتهم كذلك الكتاب والأدباء جميعا بهذا الجهل ، لأن علم الكناية - كما يقول - بمعزل عن معرفة الحدود ، والوفاء بشروطها .
وكان العلوي حريصا على توضيح المغزى الذي من أجله يعيد دراسة علوم البلاغة حتى لا يتهم باضطرابه في منهجه .
يقول في هذا : « وقد أشرت في أول الكتاب إلى حقائق هذه
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 692
مساهمون: محمد محمد أبو موسى
ص٦٩٢