التعريض :
وادراك المعنى المعرض به في الأساليب الأدبية لا يستطيعه الا من أوتى مقدرة على الفهم والتذوق ، وليس الفهم الأدبي وقوفا عند المدلولات اللغوية للأساليب ، وانما هو ذهاب وراء هذه النصوص ، وبحث في أضواء كلماتها ، وتسمع لخافيات ايحاءاتها ، والناس في هذا مختلفون كل حسب قدرته .
وقد كان الزمخشري بلاغيا مرهف الحس دقيق الشعور ، نافدا بطبيعته الأدبية إلى ما وراء ظاهر النصوص ، وهذه المقدرة تتجلى في ادراكه لما توحى به الأساليب من المعاني البعيدة عن متن ألفاظها .
وقد كان الزمخشري أول دارس يحدد فرقا دقيقا بين الكناية والتعريض كما قلت ، وهو بهذا يخالف عبد القاهر الذي جعل التعريض رديفا للكناية .
يقول الزمخشري في الفرق بين الكناية والتعريض :
« الكناية أن تذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له ، كقولك : طويل النجاد والحمائل لطويل القامة . وكثير الرماد للمضياف ، والتعريض أن تذكر شيئا تدل به على شئ لم تذكره ، كما يقول للمحتاج اليه : جئتك لأسلم عليك ، ولأنظر وجهك الكريم ، ولذلك قالوا : وحسبك بالتعريض منى تقاضيا ، وكأنه إمالة الكلام إلى عرض يدل على الغرض ، ويسمى التلويح ، لأنه يلوح منه ما يريد » « 352 »
وقد سبق أن ناقشنا ما ذكره في تعريف الكناية ، ونقول هنا : ان ما ذكره في تعريفه التعريض لم يستطع أحد من العلماء المدققين أن يغير
هامش
( 352 ) الكشاف ج 1 ص 215