في جنّة الفردوس فوق أريكة * في قبّة من وردة زهراء
حفّت خيام الحور حولى قبتى * وبرزن عرصتها صباح مساء
أعزز علىّ أن أراني هكذا * وأراك رهن الوجد والبرحاء
أعزز علىّ بأن تطول مسرّتى * وتطيل أنت تنفّس الصّعداء
في الضيّق والظّلماء تحسبنى ولى * متبوّء في نسمة وضياء
من كان في دار السلام حلوله * أنّى يرى في الضّيق والظّلماء
واعلم بأنّى قد دعوت اللّه أن * تعطى رضاه فاستجاب دعائي « 11 »
وكان لهذه الأم الصالحة ولهذا الأب التقى أثر بين في حياة الزمخشري ، فشب مستقيم الطريقة ، حريصا على الخير ، داعيا اليه ، وكأنه بهذا السلوك يصل سيرته بسيرة آبائه وأجداده الذين يدعى أنهم كانوا كذلك ، وأن الناس يشهدون لهم بهذا ، بل يتفقون على القول بسلامة دينهم وحسن سيرتهم . يقول في الخمر :
هات التي شبّهت ظلما بشمس ضحى * لو عارضتها لغطّتها بإشراق
أستغفر اللّه أنّى قد نسبت بها * ولم أكن لحميّاها بذوّاق
ولم يذقها أبى كلّا ولا أحد
من أسرتي واتّفاق الناس مصداق « 12 »
وكان الزمخشري رحمه اللّه منصرفا عن النساء ، غروفا عنهن عفيفا ، لم يشغل بصاحبة ولا ولد ، ويذكر أن نفسه التي ظلتها الكآبة منذ طفولتها لا تساعده حتى على القول في النساء والتصابى بهن :
تقول سليمى ما لشعرك طيّب * وهل طاب شعر ليس فيه نسيب
ربيع نفيت الورد عنه فقل لنا * ربيع بدون الورد كيف يطيب
فقلت لها قول امرئ لعبت به * صروف زمان جمّة وخطوب
هامش
( 11 ) ديوان الزمخشري ورقة 4 .
( 12 ) الديوان ورقة 85