صورة لها تأثيرها القوى في النفوس وكذلك كل تشبيه يبنى على هذا اللون من الاعتقاد . وهذا يشبه من وجه حكايات « الندّاهة » في القصص الشعبي وله قيمة بيانية بليغة ، ثم إن له أصلا من الحقيقة وهو أن الرجل يصيبه دوار من هم ألم به حتى ليتخيل صوتا يدعوه فيتبعه حتى يهلك به .
المفرد والمركب والمتعدد :
وقد أشار الزمخشري إلى التشبيه المفرد في مواطن كثيرة ، من ذلك ما أشرنا اليه في التشبيه التخييلى في آية رؤوس الشياطين . وقد ناقش أبا العلاء في قوله :
حمراء ساطعة الذوائب في الدّجى * ترمى بكلّ شرارة كطراف
فشبهها بالطراف وهو بيت الأدم في العظم والحمرة وكأنه قصد بخبثه أن يزيد على تشبيه القرآن ، ولتبجحه سوّل له من توهم الزيادة جاء في صدر بيته بقوله « حمراء » توطئة لها ومناداة عليها وتنبيها للسامعين على مكانها ، ولقد عمى - جمع اللّه له عمى الدارين - عن قوله جل وعلا :
« كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ »
« 6 » ، فإنه بمنزلة قوله : كبيت أحمر ، وعلى أن في التشبيه بالقصر وهي الحصن تشبيها من جهتين :
من جهة العظم ومن جهة الطول في الهواء ، وفي التشبيه بالجمالات وهي القلوص تشبيه من ثلاث جهات : من جهة العظم والطول والصفرة ، فأبعد اللّه اغرابه في طرافه وما نفخ شدقيه من استطرافه » « 7 » .
والفرق بين تشبيه الشرارة بالقصر وتشبيهها بالطراف لا يقف عند هذا الظاهر . وذلك لأن تشبيه القرآن فيه تصوير للهول والفزع توحى به ضخامة القصر وهو يقذف ويرمى به ، وسقوط الطراف ليس كسقوط
هامش
( 6 ) المرسلات : 33
( 7 ) الكشاف ج 3 ص 545 .