ان كانت اليعافير أنيسا ففيها أنيس ، بتا للقول بخلوها عن الأنيس » « 346 » وبيان وجه الدلالة على التوكيد في هذه الجملة هو ما ذكره البلاغيون في بيان وجه الدلالة في توكيد المدح بما يشبه الذم .
ثم إن الزمخشري يربط هذه الطريقة من التوكيد بطريقة أخرى يسميها العكس أحيانا ، وقد سماها البلاغيون طريقة التنويع ، واختلفوا في موضعها وهم يصنفون فنون البلاغة على علومها الثلاثة ، يقول في قوله تعالى :
« يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ »
« 347 » : « وهو من قولهم : « تحيّة بينهم ضرب وجيع » ، « وما ثوابه الا السيف » وبيانه أن يقال لك : هل لزيد مال وبنون ؟
فتقول : ماله وبنوه سلامة قلبه ، تريد نفى المال والبنين عنه ، واثبات سلامة القلب له ، بدلا من ذلك » « 348 »
ويقول في قوله تعالى :
« وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ »
« 349 » : « وما نقموا منهم ، وما عابوا منهم ، وما أنكروا الا الايمان ، كقوله : « ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم » . قال قيس الرقيات :
ما نقموا من بنى أميّة إلّا * أنّهم يحلمون إن غضبوا « 350 »
وواضح أن ما ذكره في هذه الآية من أمثلة البلاغيين في باب البديع حين يتكلمون في تأكيد المدح بما يشبه الذم .
قلنا : ان الزمخشري تكلم في التقديم ، وبين افادته للاختصاص ، وتكلم في النفي والاستثناء وأشار إلى معاني هذه الأداة الأدبية وحسن موقعها في باب التوكيد . ونقول : انه في هذا المجال يذكر ويشير إلى أنها تفيد قصر الصفة على الموصوف يقول في قوله تعالى :
« إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ »
« 351 » : « وانما : لقصر الحكم على شئ كقولك : انما ينطلق
هامش
( 346 ) الكشاف ج 3 ص 297 - والآية من سورة النمل : 65
( 347 ) الشعراء : 88 ، 89
( 348 ) الكشاف ج 3 ص 252 .
( 349 ) البروج : 8
( 350 ) الكشاف ج 4 ص 584 .
( 351 ) البقرة : 11