تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
القرآن أن يكون مس الحسنة وهو أقل قدر من الخير ينال المسلمين ، مسيئا لهم أبلغ إساءة ، وأن تكون إصابة السيئة وتمكنها من المؤمنين أمرا سارا لهم ، فالمس لا يساوى الإصابة . ولو رجعنا إلى الأصل اللغوي لوجدنا المس أقل من الإصابة فالمس هو اللمس ، ومن مجازاة مس العذاب ومس الخير . وقال الزمخشري في الأساس : مسه مسا ومسيسا وماسه مماسة ومساسا وهما يتماسان . . . ومن المجاز مسه الكبر والمرض ، ومسه العذاب « 51 » ، أما الإصابة فإنها ترجع إلى إصابة الرمية أي رمى فأصاب ، ومنه إصابة المطر الأرض وهذا أبلغ من المس واللمس . وقد كثر استعمال المس في القرآن للإصابة الخفيفة كقوله تعالى :
« وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ »
« 52 » ، وكقوله تعالى :
« وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ »
« 53 » ، وقوله :
« إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ »
« 54 » ، وقوله :
« وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ »
« 55 » ، وقوله :
« وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ »
« 56 » ، وقوله :
« ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ »
« 57 » وقوله :
« وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً »
« 58 » وقوله :
« وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً »
« 59 » ، وقوله :
« وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ »
« 60 » ، وقوله :
« إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً . إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً . وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً »
« 61 » ، وغير ذلك من الآيات التي يهدينا فيها التأمل إلى أن المس فيها أقل من الإصابة . على أننا نجد بعض الآيات يستعمل فيها المس مع العذاب الأليم والعذاب العظيم كقوله
هامش
( 51 ) الأساس ص 899 - 900 ( 52 ) الأنبياء : 46 ( 53 ) هود : 113 ( 54 ) آل عمران : 140 ( 55 ) فصلت : 51 ( 56 ) الروم : 33 ( 57 ) النحل : 53 ( 58 ) يونس : 12 ( 59 ) الاسراء : 83 ( 60 ) فصلت : 49 ( 61 ) المعارج : 19 - 21