القائم به فكلمة « فاسد » لا تؤدى فقط معنى غير صالح ، ونحن وان كنا نفسر الفساد بعدم الصلاح والصلاح بعدم الفساد فهذا هو تفسير منا لظاهر المعنى الذي لا يكون وحده مرادا في النسق ، يقول الزمخشري في قوله تعالى :
« إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ، إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ »
« 6 » : « فان قلت : فهلا قيل إنه عمل فاسد ؟ قلت : لما نفاه عن أهله نفى عنه صفتهم بكلمة النفي التي يستبقى معها لفظ المنفى ، وآذن بذلك أنه انما أنجى من أنجى من أهله لصلاحهم لا لأنهم أهلك وأقاربك ، وان هذا لما انتفى عنه الصلاح لم تنفعه أبوتك ، كقوله :
« كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً »
« 7 » .
ولهذا الرمز الخفي يصف القرآن الكريم يوم القيامة بأنه عسير ، ثم يصفه بأنه غير يسير على الكافرين يقول تعالى :
« فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ . فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ . عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ »
« 8 » والزمخشري يعلق على هذا بقوله : « فان قلت : فما فائدة قوله
« غَيْرُ يَسِيرٍ »
وعسير مغن عنه ؟ قلت : لما قال :
« عَلَى الْكافِرِينَ »
فقصر العسر عليهم قال
« غَيْرُ يَسِيرٍ »
ليؤذن بأنه لا يكون عليهم كما يكون على المؤمنين يسيرا هينا ، ليجمع بين وعيد الكافرين وزيادة غيظهم وبشارة المؤمنين وتسليتهم . ويجوز أن يراد أنه عسير لا يرجع يسيرا كما يرجى تيسير العسير من أمور الدنيا » « 9 » .
ويقف الزمخشري عند استعمال القرآن لكلمة « عوج » فقد دل بنفيها على اثبات الاستقامة للقرآن في قوله تعالى :
« قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ »
« 10 » ويقارن بين هذا المعنى وبين قولنا : مستقيما أو غير
هامش
( 6 ) هود : 46
( 7 ) الكشاف ج 2 ص 312 - والآية من سورة التحريم : 10
( 8 ) المدثر : 8 - 10
( 9 ) الكشاف ج 4 ص 517
( 10 ) الزمر : 28