Skip to main content

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — Page 196

Contributors:

P.196
التمثيل إذا جاء في أعقاب المعاني أو برزت هي باختصار في معرضه ونقلت عن صورها الأصلية إلى صورته كساها أبهة وكسبها منقبة ورفع من أقدارها وشب من نارها وضاعف قواها في تحريك النفوس لها ودعا القلوب إليها واستثار لها من أقاصي الأفئدة صبابة وكلفا وقصر الطباع على أن تعطيها محبة وشغفا » « 208 » ثم تحدث عن أثر التمثيل في فنون الشعر المختلفة وضرب له أمثلة وقارن بين طريقة التمثيل في أداء المعنى والطريقة الظاهرة الواضحة . ثم بسط القول في أسباب تأثير التمثيل ويدور حديثه في هذا على خبرة بشؤون النفس وأحوالها « فأنس النفوس موقوف على أن تخرجها من خفى إلى جلى وتأتيها بصريح بعد مكنى » ، والعلم « أتى النفوس أولا من طريق الحواس والطباع ثم من جهة النظر والروية » ، « ومن المركوز في الطبع أن الشيء إذا نيل بعد الطلب أو الاشتياق اليه ومعاناة الحنين نحوه كان نيله أحلى » ثم ذكر الجمع بين المتباعدين وهو من أهم أسباب تأثير التمثيل . وذكر الفرق بين دقة الفكر وتعقيد اللفظ ، وذكر انتزاع أوصاف عدة من شئ واحد ثم وجوه التفصيل في الشبه . ثم ذكر التشبيه المركب من شيئين وذكر له قسمين أحدهما أن تقدر صوره بقدر المشبه وهي مما لا يوجد ولا يكون كتشبيه النرجس بمداهن در حشوهن عقيق ، والثانية أن تعتبر في التشبيه هيئة تحصل من اقتران شيئين ، وذلك الاقتران مما يوجد ويكون كقوله :
غدا والصّبح تحت الليل باد * كطرف أشهب ملق الجلال
ثم يقارن بين الحالتين معتبرا ما صنعه الخيال والوهم أدخل في باب الغرابة والحسن ويعرض لهذا مثلا وشواهد . ثم يفاضل بين الصور المركبة بحسب حاجتها إلى التفصيل قلة وكثرة ويعرض لهذا قول بشار :
Footnote
( 208 ) أسرار البلاغة ص 84 .
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — Page 196 | محمد محمد أبو موسى