دراسته لتطور التشبيه وذلك يعنى أنني لم أجد فيما قرأت وجمعت واستنبطت ما يخالف هذه النتائج .
ثم إن هناك بعض جهود أريد أن أشير إليها في هذه الدراسة الموجزة .
من ذلك حديث عن التشبيه المقلوب أثاره العلامة ابن جنى في محاولاته الفذة التي يحول فيها ربط الخصائص النحوية بالمعاني الشعرية ، وهذه مسألة لم نقف عندها وفيها علم مفيد لمن يتقصى ويتأمل . يقول أبو الفتح في باب ترجمه بباب غلبة الفروع على الأصول : هذا فصل من فصول العربية طريف تجده في معاني العرب كما تجده في معاني الاعراب ، ولا تكاد تجد شيئا من ذلك الا والغرض فيه المبالغة ، فمما جاء فيه ذلك للعرب قول ذي الرمة :
ورمل كأوراك العذارى قطعته * إذا ألبسته المظلمات الحنادس
أفلا ترى ذا الرمة كيف جعل الأصل فرعا والفرع أصلا وذلك أن العادة والعرف في نحو هذا أن تشبه أعجاز النساء بكثبان الأنقاء ، ألا ترى إلى قوله :
ليلى قضيب تحته كثيب * وفي القلادة رشأ ربيب
وإلى قول ذي الرمة أيضا :
ترى خلفها نصفا قناة قويمة * ونصفا نقا يرتجّ أو يتمرمر
فقلب ذو الرمة العادة والعرف في هذا ، فشبه كثبان الأنقاء بأعجاز النساء ، وهذا كأنه يخرج مخرج المبالغة أي قد ثبت هذا الموضع وهذا المعنى لأعجاز النساء ، وصار كأنه الأصل فيه حتى شبه به كثبان الأنقاء . ومثله للطائى الصغير :
في طلعة البدر شئ من محاسنها * وللقضيب نصيب من تثنّيها « 198 »
هامش
( 198 ) الخصائص ج 1 ص 300 - 302 .