تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الْآخِرِ »
« 177 » إلى آخر الآيات . وقوله تعالى :
« وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً »
« 178 » . وقد حلل كل هذا تحليلا دقيقا وبصيرا بين فيه الروابط الخفية بينها ، وهو في هذا بصير كل البصر بأحوال المعاني ومناسبات بعضها لبعض وما بينها من التفاوت في القوة والوكادة ، فقوله :
« كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً »
أبلغ في الدلالة على عدم الإفادة من قوله :
« كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها »
وقوله :
« لا يُؤْمِنُونَ »
تأكيد لقوله :
« سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ »
، وقوله :
« خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ »
تأكيد ثان أبلغ من الأول ، وقوله :
« إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ »
هو قوله :
« إِنَّا مَعَكُمْ »
أي لم نترك اليهودية . وإذا كان ارتباط المعنى بما قبله يحتمل وجوها أشار إليها الجرجاني كما في قوله تعالى :
« ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ »
« 179 » وذلك أن قوله :
« إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ »
مشابك لقوله :
« ما هذا بَشَراً »
وداخل في ضمنه من ثلاثة أوجه « وجهان هو فيهما شبيه بالتأكيد ووجه هو فيه شبيه بالصفة ، فأحد وجهي كونه شبيها بالتأكيد : هو أنه إذا كان ملكا لم يكن بشرا وإذا كان كذلك كان اثبات كونه ملكا تحقيقا لا محالة وتأكيدا لنفى أن يكون بشرا ، والوجه الثاني : أن الجاري في العرف والعادة أنه إذا قيل : ما هذا بشرا ، وما هذا بآدمى ، والحال حال تعظيم وتعجب مما يشاهد في الانسان من حسن خلق أو خلق أن يكون الغرض والمراد من الكلام أن يقال : انه ملك وأن يكنى به عن ذلك حتى أنه يكون مفهوم اللفظ ، وإذا كان مفهوما من اللفظ قبل أن يذكر كان ذكره إذا ذكر تأكيدا لا محالة لأن حد التأكيد أن تحقق باللفظ معنى قد فهم من لفظ آخر قد سبق منك ، أفلا ترى أنه انما كان « كلهم » في قولك : جاءني القوم كلهم ، تأكيدا من حيث كان الذي فهم منه الشمول قد فهم
هامش
( 177 ) البقرة : 8 ( 178 ) لقمان : 7 ( 179 ) يوسف : 31
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 180 | محمد محمد أبو موسى