أتصعد إلى السماء ؟ أتستطيع أن تنقل الجبال ؟ أإلى رد ما مضى سبيل » ؟ « 40 » .
ويجتهد عبد القاهر في توضيح المعنى في ذهن القارئ واكسابه ذوق الطريقة ، وذلك بكثرة الأمثلة والشواهد ، حتى تشعر بالحاحه على المعنى وتتبعه له ، يقول : « فان أردت بتفعل المستقبل كان المعنى إذا بدأت بالفعل على أنك تعمد بالانكار إلى الفعل نفسه وتزعم أنه لا يكون أو أنه لا ينبغي أن يكون فمثال الأول :
أيقتلني والمشرفىّ مضاجعى * ومسنونة زرق كأنياب أغوال
فهذا تكذيب منه لانسان تهدده ، وانكار أن يقدر على ذلك ويستطيعه ، ومثله أن يطمع طامع في أمر لا يكون مثله فتجهله في طمعه ، فتقول : أيرضى عنك فلان وأنت مقيم على ما يكره ؟ أتجد عنده ما تحب وقد فعلت وصنعت ؟ وعلى ذلك قوله تعالى :
« أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ »
« 41 » . ومثال الثاني قولك للرجل يركب الخطر : أتخرج في هذا الوقت ؟ أتذهب في غير الطريق ؟ أتغرر بنفسك ؟ وقولك للرجل يضيع الحق : أتنسى قديم احسان فلان ؟ أتترك صحبته وتتغير عن حالك معه لأن تغير الزمان ؟ ، كما قال :
أأترك إن قلّت دراهم خالد * زيارته إني إذن للئيم
وجملة الأمر أنك تنحو بالانكار نحو الفعل « 42 » .
وقد سبق عبد القاهر الجرجاني بكثير من الإشارات في دراسة الاستفهام ، فقد ذكر الفراء بعض معاني الاستفهام .
يقول في قوله تعالى :
« كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ »
« 43 » رد على وجه التعجب والتوبيخ لا على الاستفهام المحض ، أي : ويحكم ، كيف تكفرون وهو كقوله :
« فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ »
« 44 »
هامش
( 40 ) دلائل الاعجاز ص 81 ، 82
( 41 ) هود : 28
( 42 ) دلائل الاعجاز ص 80
( 43 ) البقرة : 28
( 44 ) معاني القرآن للفراء ج 1 ص 23 - والآية من سورة التكوير : 26