خمسين ومائة في أيام المنصور . قال : قرأت على نافع قراءته غير مرة . قيل له : كم قرأت على نافع ؟ قال : ما لا أحصيه كثرة إلا أني جالسته بعد الفراغ عشرين سنة ، وقال : قال لي نافع : كم تقرأ عليّ اجلس إلى أسطوانة حتى أرسل لك من يقرأ عليك .
أخذ عن نافع القراءة التي تلقاها نافع من أبي جعفر ، والقراءة التي اختارها نافع .
وعرض القراءة أيضا على عيسى بن وردان .
وروى القراءة عنه أناس كثيرون سردهم واحدا واحدا الإمام ابن الجزري في طبقات القراء .
قال أبو محمد البغدادي : كان قالون أصم شديد الصم لا يسمع البوق . فإذا قرئ عليه القرآن سمعه ، وكان يقرئ القراء ، ويفهم خطأهم ولحنهم بالشفة ، ويردهم إلى الصواب .
وتوفى سنة عشرين ومائتين في عهد الخليفة المأمون .
ورش :
هو عثمان بن سعيد بن عبد اللّه بن عمرو بن سليمان بن إبراهيم ، مولى لآل الزبير ابن العوام وكنيته أبو سعيد ، ولقبه ورش .
ولد سنة عشر ومائة بقفط بلد من بلاد صعيد مصر ، وأصله من القيروان ، ورحل إلى الإمام نافع بالمدينة . فعرض عليه القرآن عدة ختمات سنة خمس وخمسين ومائة ، وكان أشقر ، أزرق العينين أبيض اللون قصيرا وكان إلى السمن أقرب منه إلى النحافة ، قيل : إن نافعا لقبه بالورشان ( بفتح الواو والراء طائر يشبه الحمامة ) لخفة حركته وكان على قصره يلبس ثيابا قصارا ، فإذا مشى بدت رجلاه .
وكان نافع يقول : هات يا ورشان ، اقرأ يا ورشان ، أين الورشان ؟ ثم خفف فقيل :
ورش ، وقيل : إن الورش شيء يصنع من اللبن ، لقب به لبياضه . وهذا اللقب لزمه حتى صار لا يعرف إلا به ، ولم يكن شيء أحب إليه منه . فيقول : أستاذي سماني به .
انتهت إليه رئاسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه لا ينازعه فيها منازع مع براعته في العربية ، ومعرفته بالتجويد ، وكان حسن الصوت جيد القراءة ، لا يمله سامعه .
يقال : إنه قرأ على نافع أربع ختمات في شهر ثم رجع إلى بلده . وله اختيار خالف فيه شيخه نافعا .