سورة البقرة
نزلت بالمدينة وآياتها : 286
قد ذكرنا في باب البسملة مذاهب الأئمة العشرة فيما بين كل سورتين من الأوجه فتذكر .
ألم فيه مدان لازمان : فيمد كل منهما مدّا مشبعا بقدر ثلاث ألفات كما سبق . وقرأ أبو جعفر بالسكت على كل حرف من حروف الهجاء سكتة لطيفة من غير تنفس ، فيسكت على ألف ، وعلى لام ، وعلى ميم ، ويلزم من السكت على لام إظهارها وعدم إدغامها في ميم ، والباقون بغير سكت .
فيه هدى قرأ ابن كثير بصلة هاء الضمير بياء لفظية ، وهذا مذهبه في كل هاء ضمير وقعت بعد ياء ساكنة وكان ما بعدها متحركا ، فإن وقعت بعد حرف ساكن غير الياء وكان ما بعدها متحركا كذلك وصلها بواو لفظية ، مثل منه واجتباه ، فلا توصل هاء الضمير عنده إلا إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما ذكر ، أما إذا وقعت بين متحركين نحو به ، وله فلا خلاف بين القراء في صلتها بباء إن وقعت بعد كسرة نحو به ، وبواو إن وقعت بعد فتحة نحو له أو ضمة نحو صاحبه .
فإن وقعت بين ساكنين نحو فيه القرءان ، أو بين متحرك وساكن نحو له الملك فلا خلاف بين القراءة في عدم صلتها ، فحينئذ يكون لها أحوال أربعة كما ذكرنا ، فيصلها ابن كثير وحده في حالة وهي ما إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما سبق تمثيله .
ويصلها جميع القراء في حالة ، وهي : ما إذا وقعت بين متحركين كما تقدم ، وتمتنع صلتها عند الجميع في حالتين : وهما إذا وقعت بين ساكنين ، أو بين متحرك وساكن وقد سبق التمثيل لهما فتدبر ، هذه هي القاعدة الكلية لجميع القراء في هاء الضمير .
وهناك كلمات خرج فيها بعض القراء عن هذه القاعدة سنبينها في مواضعها إن شاء اللّه تعالى .
يؤمنون قرأ ورش والسوسي وأبو جعفر بإبدال همزه واوا ساكنة وصلا ووقفا ، وكذا كل همزة ساكنة وقعت فاء للكلمة ؛ فإن ورشا يبدلها حرف مد من جنس حركة ما قبلها ما عدا كلمات مخصوصة سننبه عليها في محالها إن شاء اللّه ؛ وأما السوسي فإنه يبدل كل همزة ساكنة سواء أكانت فاء أم عينا أم لاما إلا كلمات معينة خرجت